وكيف كان ، هذا النحو من الاختلاف ليس مما يضر بأصل الدين ولا بركن
من أركان الإيمان واليقين وليس مما يخرج أحد طرفي الخلاف عن الإسلام بن عسى
أن يكون للأمة من مصاديق " اختلاف أمتي رحمة " .
وأما الثاني وهو الاختلاف في الخلافة ، فالموضوع ذو وجهين : وجه الوقوع
والتحقق ، ووجه الواقع والحق .
ومن الوجه الأول فالكل متفقون على ما وقع في الخارج واتفق ، وثبت في -
التاريخ وتحقق ، ولا ينكر أحد ما جرى من أمر الخلافة ، ولا ينكر أن الشيخين ( رض )
كانا في مدة خلافتهما على ما يليق مقامهما ، وإنهما جاهدا في حفظ الإسلام وبسطه
وصيانة الدين ونشره ، ولا ينكر إن عليا ( ع ) بايعهما ، وإن كانت البيعة بعد كشف
بيت فاطمة ( ع ) ، وكانت بعد مدة لا تقل على أصح الأقوال ، عن ستة أشهر ،
وكانت بالإكراه وبعد قول علي لأبي بكر ، على ما نقل الطبري عن الزهري ،
ويجئ في موضعه في موضعه في الكتاب : " كنا نرى لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم
به علينا " ولا يكر إنهما راعيا جانب علي ( ع ) بالمشاورة والمناصحة ، وإن عليا
لم يأل جهدا في إرشادهما إلى ما هو الصواب ، بحيث اشتهر عن الثاني منهما كلمة
" لولا علي لهلك عمر " واستفاض رجوعه إلى قوله في قدر ما يحل له أخذه لنفسه
وعياله من بيت المال 1 ، ونقل تعوذه بالله ، من معضلة ليس لها أبو حسن 2 ، إلى
غير ذلك ، مما ثبت في التاريخ ، وضبطه أئمة النقل والتحديث 3 .
هامش
1 - سيجئ نقل هذا الموضوع في موضعه من الكتاب ، عن الطبري .
2 - سيجئ في الكتاب نقلا عن " الإستيعاب ، للفقيه الحافظ ابن عبد البر المالكي ،
بالإسناد عن سعيد بن المسيب أنه قال : " كان عمر يتعوذ بالله معضلة ليس لها
أبو حسن " .
3 - وبالجملة كان علي في زمن الخليفتين بحيث يرجعان إليه لا للمشاورة في الشؤون -
السياسية والاجتماعية فحسب ، بل يستفتون منه الأحكام الفقهية ويعلمون على ما يقول ويفتي .
على أنه ( ع ) أيضا إن رأى انحرافا في حكم أرشدهم إلى رأيه ويصرح بخلاف ما هم عليه كي ؟
لا يصير الأمر حكما دينيا مجمعا عليه فيصير في المستقبل حكما فقهيا مستندا بالإجماع .