ومن الوجه الثاني لا ينبغي الخلاف ، بل ولم يتحقق الاختلاف ( إلا من
متعصب معاند رأى لا يرى الحق ولا يرعى الإنصاف والعدل ) في أن عليا
نفسه قال في موارد متعددة ، نقله غير واحد من العلماء الثقات من أهل السنة ، وضبطوه
في كتبهم المعتبرة المعتمدة ، بأنه لمكان قرابته الجسمية والروحية ، ومقام فضائله -
السامية ، التي لا يساجلها ، في مجموعها ، أحد من الصحابة ، أحق بالخلافة من
غيره وإن الخلافة حق له ، وشيعة علي تشايعه في هذا القول وتتابعه 1 ( بل والأعاظم
من علماء السنة يصدقونه ويتابعونه حيث يصرحون بجواز تفضيل المفضول على -
الفاضل للخلافة ) .
- 20 -
فالفريقان لا اختلاف بينهم في مسألة الخلافة باعتبار ما وقع في التاريخ أي في أن
ثلاثة تقدموا زمانا على علي بالخلافة وتولوا أمور المسلمين قبله ، وأيد الله الإسلام
في زمانهم ببركة وحدة المسلمين وخلوص نيتهم وقوة مجاهدتهم .
وكذا لا اختلاف بينهم في كون علي أقرب الناس وأخصهم بالرسول وأجمع -
الصحابة ، كائنا من كان منهم ، لجمع الفضائل بحيث لا يدانيه في جميع الفضائل الجمة
أحد ، صحابيا كان أو غيره ، من الأمة .
وإن كان هنا اختلاف ، فيكون في أن الشيعة تعتقد الإمامة لعلي ، وتعتقد أنه
يجب عليها وعلى كل مسلم كما صرح الرسول به أن يتمسك بعده بالقرآن وبالعترة
وعلى رأس العترة ، وإن اتخذ معالم دينها وأحكام فقهها عن علي 2 وبعد علي عن
هامش
1 - قد جاد في ما أفاد خليل بن أحمد النحوي صاحب العروض في ما حكي عنه
ونسب إليه جوابا عن السؤال للدلالة على إمامة الكل في الكل " .
2 - قال علي ( ع ) : " نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة
ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ،
وعدونا ومبغضنا ينتظر -
السطوة " .