مع تسليم دين سابق كما عليه اليهود بالنسبة إلى المسيحية والإسلام وهما كلاهما ( أي -
اليهود والمسيحي ) بالنسبة إلى الإسلام .
وإن كان الاختلاف في ما في الدين ، بأن يكون الانكار بالنسبة إلى أمر من -
الأمور التي أتى به الدين فقد يكون ذاك الأمر من الضروريات في الدين ، مثل إنكار -
الصلاة وأضرابها من الفروع ، في دين الإسلام ، وقد لا يكون كذلك وهذا القسم
قد يكون مما عليه نص في الكتاب أو السنة القطيعة ، كحكم القصاص ووجوب النية
في العبادات .
وقد يكون مما ليس فيه إلا ظواهر من الكتاب والسنة لا توجب القطع واليقين
بما هو مراد الشارع ، بل تحتمل وجها آخر أيضا ، سواء كان عدم حصول اليقين
مربوطا بالكلمة أو الجملة ، أو احتمل وجود معارض ، أو ناسخ ، أو مخصص ، أو
مقيد . أو كان لاحتمال نقص في الإسناد أو السند أيضا إذا كانت الظواهر من السنة .
وقد لا يكون في مورد نص ولا ظاهر لاستفادة أحكم منه ( أو يكون ولكن المجتهد
يقصر عن أراكه ونيله ) فيكون الحكم مستندا إلى إجماع معتبر ، أو الدليل من العقل
المستقل ( كما تريه الشيعة ) أو قياس ، أو استحسان ، أو مصلحة مرسلة ( كما تريها
أهل السنة - على اختلاف وأقوال فيها ) .
والحكم الشرعي في الأنحاء المذكورة ، من حيث الكفر وعدمه ، مختلف :
فإن كان الانكار متوجها إلى أصل الدين أو إلى أمر ضروري منه ، بل أو كان متوجها
إلى ما عليه النص ، ولا سيما إذا كان الانكار مع عناد : فلا يوجد خلاف في الحكم
بكفر المنكر . وإن كان الانكار متوجها إلى ما يرجع إلى الظواهر أو إلى ما لا نص له
فيه من الشارع في الواقع ( أو في الاجتهاد مع الفحص الكامل ) أو إلى حجية أمر غير -
الكتاب والسنة المعتبرة ، أو عدم حجية فالحكم بكفر منكر حكم من هذا القبيل ،
حكم زور وقول بلا دليل وناش عن الغرور .
ولعله لا يبقى ريب في أن الاختلافات التي لا يتعلق بأصل الدين ولا بفروعه
بل يكون متعلقا بالموضوعات الخارجية عن متن الدين ، أصلا وفرعا ، كإنكار
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 47
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٤٧