وهو الذي قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل في شأنه على ما في تاريخ الخلفاء -
( الصفحة ال 168 ) لجلال الدين السيوطي ( وأخرجه الحاكم ) :
" ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما ورد لعلي ، رضي الله عنه "
وهو الذي قال النبي في حقه : " من آذى عليا فقد آذاني " وقال أيضا
في شأنه كما في صحيح البخاري ( الجزء الخامس ) : " أنت مني وأنا منك " وغير ذلك
من الأحاديث المتوافرة ، بل المتواترة ، التي رويت نبذة منها في الكتاب ، وستمر
عليك فيه إن شاء الله .
نعم ، آذى معاوية رسول الله بإيذائه عليا بالحرب ، بل آذى الحق والعدل
والإنصاف ، لا بالحرب فحسب مع علي بل بجميع ما فعل بالنسبة إليه من الافتراءات
ووضع الأحاديث والروايات ، والسب والشتم واللعن عليه ، وعلى جمع من أكابر -
الأصحاب .
أمر معاوية بلعن على في جميع البلاد الإسلامية على رؤس المنابر بحيث صار -
اللعن في زمنه ، وزمن إخلافه السوء من بني مروان ، سنة تتبع ، وعادة لا ترتدع
يتقرب الناس به إلى الخلفاء وإلى عمالهم ، ويفتخرون بهذا العمل السيئ في أقوالهم .
قال عز الدين بن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ( ذيل ومن كلام له ،
عليه السلام ، لأصحابه : - أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البعلوم . . . ) :
" إن معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما ، بسبب على والبراءة منه ، وخطب
بذلك على منابر الإسلام وصار ذلك سنة في أيام بني أمية ، إلى أن قام عمر بن
عبد العزيز فأزاله " .
وأورد أيضا نقلا عن " الكامل " للمبرد :
" إن خالد بن عبد الله القسري ، لما كان أمير العراق في خلافة هشام ، كان يلعن
عليا على المنبر ، فيقول : " اللهم العن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ،
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 17
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص١٧