فاعتذرت ولكنه لم يعفني وأصر ، فأجبت سؤاله وكتبت مختصرا تحت عنوان
" الشيعة " بالفارسية ، مقتصرا على بيان معتقدات الشيعة الإمامية ، أصولا وفروعا
فارغا عن ذكر المدارك والدلائل ( رعاية لشرط السائل ) فترجم كسائر فصول الكتاب
بالإنجليزية ( أخطأ المترجم في موضعين من ترجمته لهذا الفصل ، ولكنه لا يخفى على
الخبير البصير صوابه الذي كان عليه الأصل ) .
فطبع الكتاب بأمريكا وترجم من الإنجليزية بعدة لغات ، منها العربية والأوردية
ومما يؤسف أن المترجمين بهاتين اللغتين ، تحت تأثير العصبية ، لم يراعيا في ترجمة
هذا الفصل جانب العدل والإنصاف ، وسلكا في ما ذهبا طريق الاعتساف . أما الأول
جاوز الله عنه ، ففي ما علق على بعض الموارد من هذا الفصل . وأما الثاني ، لا سامحه الله
لما فعل ، فكأنه لم يدر معنى الترجمة ، ولم يعتقد لزوم رعاية الأمانة ، وخيل له
أن له الحق في ما كان بصدده باسم الترجمة ، أن يغير الأصل على ما يشاء ، ويتصرف
فيه كيف يشاء ، ولهذا قال قبل الشروع ، في ما سماه الترجمة ، ما هذا مفاده ( على ما ترجم
لي من كلامه ) : " لما كان مطالب هذا الفصل غير الصواب عندي ، فلا أقيد نفسي
بترجمة عين ما فيه ، بل أتصرف فيه وأبدله بما هو الصواب عندي ! "
هكذا تفعل العصبية بأهلها من الانحراف والاعتساف فيتولد منه الخلاف
والاختلاف ، وقديما ما جنت أيادي العصبية العاصية العاتية على الإنصاف والعدل
وكثيرا ما نسجت عناكب الوهم والجهل بيوت الواهنة الوهمية العاثية لتضليل العقل وتستير الحق .
- 10 -
وإن شئت زيادة على ما دريت من عتو العصبية فانظر إلى ما وسمه متفاضل
باسم " الصراع بين الإسلام والوثنية " وكنى بالوثنية عن التشيع ! وأتى فيه بالنسبة
إلى الشيعة من الكلمات الشنيعة ، ما لا يتجاوز عنه في الشريعة . وإن تعجب فعجب نقله ،
مع تلك التسمية ، وهذه المأنيات الباطلة ، حديثا مسندا عن " الإمام بن الإمام عبد الله
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 20
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٢٠