وضعفه عدم الموصوف وضعفه كالكيف ، فإن أصل السواد وشدته لا يوجب
وجودهما ولا عدمهما تفاوتا في ناحية ذات موضوعه ، ومنها كالكم المتصل أو
المنفصل فإنه يلازم الموضوع وجودا وعدما سعة وضيقا كما هو واضح .
ومن البين أنه لا فرق عرفا بين قول القائل بعت هذه الأرض الموصوفة بكونها
عشرة أذرع وبين قوله بعت هذه العشرة أذرع مشيرا إلى الأرض الشخصية ، فإن
المنساق من العبارتين معنى واحد وهو بيع المتكمم بكم كذا ، فإذا تخلف الكم فقد
تخلف المتكمم ، فهو نظير ما إذا أشار إلى موضع وقال بعت هذين العبدين فتبين أن
المشار إليه واحد فهل يشك متفطن لبيب في أن المتخلف هو المبيع ؟ ! أو يدعي أن
المبيع هو العبد والاثنينية وصف فيه ، فليس هنا إلا تخلف الوصف ، ومن الواضح
عدم الفرق بين الكم المتصل والكم المنفصل ، وقد عرفت عدم رجوع الأمر إلى بيع
الكلي في المعين بل بيع الجزئي ، فافهم جيدا .
- قوله ( رحمه الله ) : ( لا بشرط عدم الزيادة فالظاهر أن الكل للمشتري ولا خيار . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن المملك لتمام العين الشخصية نفس العقد عليها ، ولا بشرطية
المقدار أجنبية عن هذا المعنى ، بداهة أن اللا بشرط لا يمنع عن الملكية في صورة
الزيادة ، لا أنه مقتض لملكية الزائد ، بل اللا بشرطية والبشرط لائية إنما ينفعان في
الخيار ، لأن العشرة اللا بشرط متحققة في الاثني عشر ، والعشرة البشرط لا ليس
كذلك ، فالوصف غير متخلف في الأول فلا خيار ، ومتخلف في الثاني فيقتضي
الخيار .
وأما جعل اعتبار البشرط لا في المقدار كالاستثناء عن المبيع حتى تكون الزائد
للبائع فلا وجه له ، إذ هذا الاعتبار من اعتبارات المقدار الواقع في حيز الاشتراط لا
من اعتبارات المتقدر والمبيع حتى يمكن جعله كالاستثناء عن المبيع ، فافهم
واستقم .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 287 سطر 18 .