أما عدم المنع تكليفا فلأن الثابت بوجوب الوفاء نفس عتق العبد ، وبيعه ضد
للعتق ، وايجاب الضد لا يقتضي حرمة الضد إلا على القول بمقدمية عدم الضد
لوجود ضده ، فحينئذ يجب ترك البيع فيحرم فعله عرضا ، إلا أن المبني ضعيف كما
حرر في الأصول .
وأما عدم المنع وضعا فلأنا وإن قلنا بأن الشرط يوجب الحق تارة والملكية أخرى
إلا أنه في متعلقه لا في غيره وإن كان لمتعلقه نحو تعلق به ، ومن الواضح أن المتعلق
هو العتق فيستحقه البائع على المشتري بشرطه ، ولا يحدث له بهذا الشرط حق في
متعلق متعلقه ، ألا ترى أنه لو اشترط عليه عمارة المسجد أو القنطرة أو خياطة ثوب
زيد لا يحدث بسبب الشرط للمشروط له حق في المسجد ولا في القنطرة ولا في
ثوب زيد ، فكذا هنا ، لأن الشروط في جميع هذه الفروض متساوية الاقدام ، وقابلية
بعضها لتعلق الحق به لا يقتضي تعلق الحق به مع عدم تعلق الشرط به .
فإن قلت : سلمنا أن الشرط لا يوجب احداث حق في العين لكنه سيجئ إن شاء
تعالى في مبحث أحكام الخيار أن التصرف الناقل يمنع عن الفسخ الحقيقي ، فلا
يمكن انفاذه للمنافاة ، والتنزل إلى الفسخ الحكمي يحتاج إلى دليل خاص ، فلا وجه
لتجويز التصرفات الناقلة المنافية لحق الفسخ الحقيقي .
قلت : فرق بين ما نحن فيه وما سيأتي إن شاء تعالى ، فإن الخيار هناك ثابت قبل
التصرف ، فالترخيص فيه وانفاذه ينافيه ، بخلاف المقام فإن منشأ الخيار هنا تعذر
الشرط بنفس التصرف الناقل ، ومثل هذا الخيار لا يعقل أن يكون على وجه ينافي
نفوذ التصرف الناقل ، فتدبر جيدا .
وعلى هذا فالوجه نفوذ التصرف وضعا وثبوت الخيار والتنزل إلى البدل ، فيكون
جمعا بين الأدلة جميعا .
ثم هذا كله لو باع العبد مثلا بيعا لا خيار له فيه ، وأما إذا كان له الخيار فيه
فللمشروط له اجباره على فسخه لعدم تعذر الشرط بقول مطلق مع امكان فسخه .
ومنه يظهر ما في كلامه ( زيد في علو مقامه ) فيما سيأتي إن شاء تعالى حيث بنى
حاشية المكاسب ، القديمة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٥