الرابعة : لو تعذر الشرط
- قوله ( رحمه الله ) : ( لو تعذر الشرط فليس للمشتري إلا الخيار لعدم دليل على الأرش
. . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن الكلام في تعذر الشرط ، لا فيما إذا اشترط المتعذر في حال الشرط أو
في حال أدائه واقعا ، فإن الشرط حينئذ غير مؤثر لعدم معقولية استحقاق المحال أو
المعدوم .
ثم إن الشرط كما أنه ليس مقابلا بشئ من الثمن مثلا في مقام التسبب كذلك في
مقام اللب ، بداهة أن الأوصاف والنتائج وما لا يقابل بالمال من الأعمال لا يعقل أن
يكون مقابلا بشئ من الثمن في عالم من العوالم ، إذ المقابلة كالمبادلة لا تكون إلا
بلحاظ أمر آخر ، وهو هنا الملكية ، والأوصاف لا تقوم مقام شئ في صفة الملكية ،
فإنها لا تملك بما هي اعراض للأموال وإن كانت موجبة لاختلاف الرغبات بوجودها
وعدمها ، وهكذا النتائج فإن الملكية لا تملك والحرية والزوجية كذلك كما هو في
غاية الوضوح .
وهكذا الأعمال التي لا يبذل بإزائها المال كالاعتاق والوقف وغيرهما من الأمور
التسبيبة التي لا مالية لها عرفا ، فإنها إذا لم يبذل بإزائها المال عرفا في مقام التسبب
فكيف حالها في مقام اللب ، وحال الأعمال التي يقبل البذل بإزائها يعلم من حال ما
ذكر ، فإن اشتراط الجميع لبا وتسببا على نهج واحد وطرز فارد ، كما لا يكاد يخفى
على المتأمل فيها .
وتوهم : أن تمام العوض وإن كان في قبال العين إلا أن اعطاء بعض ذلك في مقابل
العين إنما هو في مقابل الشرط نظير مقابلة الهبة بالهبة ، فإذا بان فساد إحداهما كان
للآخر فسخ الأخرى .
مدفوع : بأن مرجعه إلى أن الداعي إلى بذل الزائد على ما يسوى العين هو الشرط ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 285 سطر 17 .