تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الجاني لم يخرج بذلك عن الملك ولم يدخل فعلا في ملك المجني عليه ، حتى يكون من قبيل تلف الملكية ، بل مجرد استحقاق المجني عليه للتملك فيكون كاستحقاق الشريك لتملك حصة شريكه من المشتري ، غاية الأمر أنه هناك بالعوض وهنا مجانا ، فمجرد استحقاق التملك وحق اتلاف ملكية المشتري وازالتها ليس من تلف المبيع لا ذاتا ولا مالية ولا ملكية فلا انفساخ ولا خيار . نعم ربما يتخيل خيار التعذر فيه بملاحظة استحقاق المجني عليه اقباضه من البائع . ويندفع : بأن مجرد الاستحقاق لا يوجب اقباض الجاني حتى يمتنع اقباضه للمشتري شرعا ، بل بالاسترقاق يصير ملكا للمجني عليه ، فيجب اقباضه . وأما الحكم بالقصاص كما في قتل العمد فانفساخ العقد بملاحظة أن استحقاق المجني عليه للقصاص يوجب سقوطه عن المالية ، بل عن الملكية ، أما سقوطه عن المالية فإنه مع استحقاق القصاص لا يبذل بإزائه مال مع عدم نفع معتد به ، وأما سقوطه عن الملكية فإن اعتبارها للمشتري مع عدم المالية وعدم نفع معتد به لغو ، والتحقيق أن جواز القصاص ليس إلا جواز اعدام المال ، لا أنه هدر للمالية كالحكم بهدر مالية الخمر والخنزير ، ومنه تبين عدم زوال الملكية . وأما الحكم بدية كاملة فكونه من تلف المبيع ليس إلا بتوهم استحقاق مالية الجاني للمجني عليه ، وأنت خبير بأن استحقاق أرش الجناية استحقاق ما يوازي مالية الجاني ، لا استحقاق شخص ماليته ، فلم يخرج الجاني عن المالية ولا عن الملكية ولو بالنسبة إلى المولى ، هذا كله في التلف بلحاظ الأحكام المزبورة . وأما بالإضافة إلى نفس الاسترقاق أو القصاص أو استيفاء الدية المستوعبة لقيمة الجاني فنقول : أما الاسترقاق فهو داخل في القاعدة بملاحظة أنه لم يبق ما يقبض وأنه لا يرتفع ضمانه إلا بالقبض ، لا أن التملك - بما هو موجب للانفساخ لكونه مزيلا للملكية - فيدخل في تلف الملكية المسلم كونه موجبا للانفساخ ، أما التملك فهو موجود في التملك بالشفعة ، مع أنه لا يوجب الانفساخ ، ومنه تعرف أن زوال
حاشية المكاسب — صفحة 84 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي