تقدير ضميمة للمعيب حتى يوافق الصحيح في قيمته واقعا ، أو حتى يوافقه فيما
بذل له من المسمى .
ومن جميع ما ذكرنا تبين عدم اقتضاء القاعدة ، بل عدم اقتضاء الأخبار لملاحظة
النسبة إلى المسمى ، نعم المسألة كما عن المصنف ( قدس سره ) آنفا فيه ( 1 ) غير خلافية .
منها : بناء على أن الأرش ما به التفاوت بلحاظ المسمى لا بلحاظ القيمة فهل
يتعين دفعه من عين الثمن المسمى أو لا ؟ بل الذي يستحقه المشتري على البائع ما
يوازي بعض المسمى ، والكلام تارة فيما يقتضيه الأصل والقاعدة ، وأخرى في
مقتضي أخبار المسألة .
أما الأول فتوضيحه بعد تمهيد مقدمة : وهي أن الأرش ليس تكليفيا محضا ،
كيف ؟ وهو قابل للاسقاط ، والتكليف غير قابل له ، ولا كليا ذميا فإنه قابل للابراء دون
الاسقاط ، مع أنهم لا يقولون باشتغال الذمة بالأرش ، بل يستحيل في بدو الأمر ، إذ لا
يعقل التخيير بين الرد واشتغال الذمة ، وإنما له حق الرد أو التغريم ، وليس أيضا ملكا
مشاعا خارجيا ، لوضوح أن الأرش قابل للاسقاط ، والملك غير قابل للاسقاط ، بل
قابل للنقل والانتقال بعوض أو بلا عوض ، بل حقيقته حق تغريم البائع بما به
التفاوت ، وحينئذ يشك في أنه يستحق التغريم بما به التفاوت من عين المسمى أو
بما به التفاوت مطلقا ، فليس على الأول للبائع الامتناع بدفع الغرامة من غير عين
الثمن ، كما أنه له على الثاني ، وليس للمشتري الزامه به .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه لا مجال لأصالة البراءة عن وجوب دفع الغرامة من
خصوص المسمى ، لما عرفت من أن الأرش ليس تكليفيا محضا بل حق ، ومع الشك
في سقوط الحق بمجرد دفع الغرامة من غير المسمى مع مطالبة المشتري فالأصل
بقاء الحق ، فيجب اسقاطه بما يتيقن بسقوطه معه ، وليس هو إلا جزء الثمن المسمى ،
وحيث إن الشك في السقوط مسبب عن الشك في كيفية الثبوت فلا مجال للأصل
ابتداء إلا فيما يتعلق بالثبوت اطلاقا وتقييدا ، وحينئذ نقول :
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر زيادة ( فيه ) .