تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
تقدير ضميمة للمعيب حتى يوافق الصحيح في قيمته واقعا ، أو حتى يوافقه فيما بذل له من المسمى . ومن جميع ما ذكرنا تبين عدم اقتضاء القاعدة ، بل عدم اقتضاء الأخبار لملاحظة النسبة إلى المسمى ، نعم المسألة كما عن المصنف ( قدس سره ) آنفا فيه ( 1 ) غير خلافية . منها : بناء على أن الأرش ما به التفاوت بلحاظ المسمى لا بلحاظ القيمة فهل يتعين دفعه من عين الثمن المسمى أو لا ؟ بل الذي يستحقه المشتري على البائع ما يوازي بعض المسمى ، والكلام تارة فيما يقتضيه الأصل والقاعدة ، وأخرى في مقتضي أخبار المسألة . أما الأول فتوضيحه بعد تمهيد مقدمة : وهي أن الأرش ليس تكليفيا محضا ، كيف ؟ وهو قابل للاسقاط ، والتكليف غير قابل له ، ولا كليا ذميا فإنه قابل للابراء دون الاسقاط ، مع أنهم لا يقولون باشتغال الذمة بالأرش ، بل يستحيل في بدو الأمر ، إذ لا يعقل التخيير بين الرد واشتغال الذمة ، وإنما له حق الرد أو التغريم ، وليس أيضا ملكا مشاعا خارجيا ، لوضوح أن الأرش قابل للاسقاط ، والملك غير قابل للاسقاط ، بل قابل للنقل والانتقال بعوض أو بلا عوض ، بل حقيقته حق تغريم البائع بما به التفاوت ، وحينئذ يشك في أنه يستحق التغريم بما به التفاوت من عين المسمى أو بما به التفاوت مطلقا ، فليس على الأول للبائع الامتناع بدفع الغرامة من غير عين الثمن ، كما أنه له على الثاني ، وليس للمشتري الزامه به . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه لا مجال لأصالة البراءة عن وجوب دفع الغرامة من خصوص المسمى ، لما عرفت من أن الأرش ليس تكليفيا محضا بل حق ، ومع الشك في سقوط الحق بمجرد دفع الغرامة من غير المسمى مع مطالبة المشتري فالأصل بقاء الحق ، فيجب اسقاطه بما يتيقن بسقوطه معه ، وليس هو إلا جزء الثمن المسمى ، وحيث إن الشك في السقوط مسبب عن الشك في كيفية الثبوت فلا مجال للأصل ابتداء إلا فيما يتعلق بالثبوت اطلاقا وتقييدا ، وحينئذ نقول :
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر زيادة ( فيه ) .