أما الأول فلما مر ( 1 ) من أن المعيب لا تعين لماليته من حيث المسمى ، بل من
حيث القيمة الواقعية ، فلا بد من حمل قوله ( ما ينقص من ثمن ذلك ) على النقص منه
بعد التقويم وملاحظة النسبة .
وأما الثاني فلأن تعين الثمن للمخرجية بعد القول بأن الأرش ما به التفاوت
بلحاظ القيمة الواقعية مما لم يقل به أحد ولم يحتمله محتمل ، وإنما يقول بتعين
المخرجية في الثمن بعض من يقول بأن ما به التفاوت يلاحظ بالنسبة إلى المسمى ،
ودلالة الفقرة الثانية أضعف ، لأن قوله ( من ثمنها ) متعلق بقوله ( يوضع عنه ) إلا أن
ظهورها فيما ادعى من حيث إن الظاهر أن العيب هو الموجب لنقص الثمن والوضع
عنه ، والعمدة استبعاد تعين الثمن للمخرجية ، فلا محالة يكون ذكر الثمن لملاحظة
النسبة ، وأن النقص الحادث من قبل العيب ملحوظ بالإضافة إلى الثمن .
وأما ما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) من الاستشهاد بمقابلة الشق الثاني في مرسلة
جميل ( 3 ) للشق الأول ، والرجوع في الشق الأول بتمام الثمن ، فلا محالة يكون في
الشق الثاني ببعض الثمن لا بتمامه ولو أحيانا ، وإلا لم يتحقق بينهما مقابلة ، فمحل
مناقشة ، إذ التقابل بين الرد في الأول والأرش في الثاني لا بين استرداد الثمن في
الأول وبعضه في الثاني ، مع أن الاطلاق إذا كان واردا مورد الغالب فحيث إن الغالب
مساواة القيمة للمسمى فلا محالة يكون المردود بعض المسمى والقيمة ، ولا معين
حينئذ لكون الملاك هي القيمة بما هي أو المسمى بما هو ليعمل على طبقه في الفرد
الغير الغالب .
كما أن ما أفاده المصنف ( قدس سره ) في طي كلامه من أن الأرش لتتميم المعيب لا
لتنقيص الثمن إنما يجدي لمرامه من أن الأرش غرامة ، إذ ليس لتنقيص الثمن حتى
يتوهم الانفساخ ، بل لتتميم المعيب المؤكد لعدم الانفساخ ، إلا أن تتميم المعيب
تارة يكون بلحاظ قيمته واقعا ، وأخرى بلحاظ نسبته إلى المسمى ، فالأرش على أي
هامش
( 1 ) نفس التعليقة ، عند قوله ( وأما الثاني ) .
( 2 ) حاشية الآخوند 231 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب الخيار ، ح 3 .