لا يقتضي تغير الواقعيات ، بل غايته اعتبار ملك المجذوم من الأول ، لا اعتبار الجذام
من الأول ، ليتوهم الحكم بترتيب أثر حدوث الجذام في ملك المشتري صونا للغوية
اعتبار الجذام من الأول .
والانصاف : أن ظهور ( إذا جذم العبد فلا رق عليه ) ( 1 ) كما في خبر السكوني في
حدوث الجذام ، وأنه سبب لزوال الرقية مما لا ينبغي انكاره ، لكنه يفهم منه بمناسبة
الحكم والموضوع منافاة وجود الجذام للبقاء على الرقية ، لا منافاة خصوص حدوثه ،
وعليه فالملاك وجوده الأعم من البقاء والحدوث فيعم البائع والمشتري ، وهذا هو
مراد المصنف ( قدس سره ) لا ما هو المترائي من عبارته ، حيث قال : ( موقوف على دلالة الدليل
على عدم جواز تملك المجذوم . . . الخ ) فإن مقتضاه عدم تحقق الفسخ ، إذ لا فسخ إلا
مع رد الملك ، ولا معنى لرد الملك إلا صيرورة البائع مالكا ، فمراده مما أفاده ما
حررناه من أن مجرد وجوده مزيل للملك ، لا خصوص حدوثه ، فلا بد من فرض
الفسخ ورد الملك حتى يتحقق الانعتاق المتقوم بالملك ، فافهم جيدا .
منها : أن ظاهر كلمات الأصحاب أن التصرف مانع عن هذا الخيار - ولو قبل
حدوثه بحدوث سببه - إلا سلار في مراسمه ( 2 ) حيث صرح بسقوط الخيار بالتصرف
بعد حدوثه ، مع أن أخبار الباب على كثرتها لم تقيد بالتصرف ، ومن المستبعد جدا
بل يقرب من المحال عادة عدم وقوع التصرف في ظرف السنة بالنسبة إلى المملوك
المشترى للانتفاع به بوجوه التصرفات ، فاطلاق الروايات مناف لاطلاق الكلمات .
وأجيب عن اطلاق الروايات بوجهين :
أحدهما : أن السؤال لم يقع عن أمر واقع ليقال باستبعاد عدم وقوع التصرف ، بل
بيان لحكم كلي في موضوع كلي ، ويؤول أمر هذا الجواب إلى أن الروايات غير
متكفلة لحكم فعلي ، حتى يشكل باستبعاد عدم وقوع التصرف ، بل متكفلة لحكم
طبعي ذاتي ، وحاصله أن هذه العيوب مما يوجب الرد لا أنها مما يرد به فعلا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 23 من أبواب العتق ، ح 2 .
( 2 ) الينابيع الفقهية 13 : 112 .