في محله من أن خيار العيب إذا كان عبارة عن حق رد العين فلا رد ، إذ لا مردود ،
فبقاء العين شرط عقلي لا شرعي .
غاية الأمر أنه في غير ما نحن فيه يكون التلف رافعا للخيار ، وفيما نحن فيه يكون
دافعا له ، بل ما نحن فيه أعظم من ذلك ، إذ حديث الدافعية إنما يتصور في مقتضيين
أحدهما يؤثر في الخيار والآخر في التلف المانع منه ، وما نحن فيه ليس إلا الجذام
المؤثر في الانعتاق وفي الخيار ، فلا يعقل التأثير في حق الرد لمكان التأثير في التلف
المساوق لعدم المردود ، فلا رفع ولا دفع ، فإن عدم امكان تأثير شئ واحد في أمرين
متقابلين معنى ، وعدم امكان تأثير شيئين في أمرين متقابلين حدوثا أو بقاء معنى
آخر ، وما نحن فيه من الأول ، والدفع والرفع من الثاني .
خامسها : تخصيص دليل الانعتاق بدليل سببية الجذام للخيار كما هو مسلك
المصنف ( قدس سره ) ، وهذا مما لا بد منه بعد عدم امكان الجمع بينهما بأحد الوجوه المتقدمة
بعد فرض تطابق الفتاوى على استحقاق الرد بالجذام كغيره من احداث السنة ،
ونتيجته ثبوت الخيار وعدم الانعتاق بفعلية الجذام من دون سقوط حق الخيار إما
بالفسخ وإما بالامضاء ، ومع سقوطه بأحدهما ينعتق على البائع تارة وعلى المشتري
أخرى ، لعدم المعارض في هذه الحال .
نعم ربما يشكل الانعتاق على البائع بعد فسخ المشتري ، بملاحظة ظهور أدلة
الانعتاق بالجذام في الانعتاق على مالكه بحدوث الجذام في ملكه ، وليس هو إلا
المشتري ، إذ الفسخ لا يقتضي إلا رد ملك المجذوم ، فيرد اعتبار الملك على
المجذوم ، لا أنه يرد الجذام على ملك البائع بسبب فسخ المشتري إلا على أحد
تقريبين لا يقول به أحد ، إما دعوى كون انشاء الفسخ سببا متأخرا لانحلال العقد من
الأول ، فيكون الجذام بحسب الواقع حادثا في ملك البائع ، وإما دعوى الانقلاب
حقيقة ، والأول على فرض معقوليته لا موجب له ، والثاني محال ، إذ من يقول بأن
الفسخ من الأصل لا من حينه إنما يقول باعتبار الانحلال واعتبار رد الملك من الأول ،
لا به حقيقة ، واعتبار الملك من الأول بحيث يكون الاعتبار بالفعل والمعتبر من الأول
حاشية المكاسب — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٣