وإنما تخلف عنه الغرض الآخر المترتب على الصحيح ، فالرد لتدارك هذا الغرض
النوعي ، كما أن الأرش لتدارك الغرض الشخصي المتعلق بشراء الصحيح بقيمة
نازلة ، فمع تساوي الصحيح والمعيب في المالية أو زيادة العيب لم يتخلف الغرض
المقتضي للأرش ، لا أنه لم يتخلف الغرض النوعي المترتب على الصحيح .
إذا عرفت ذلك تعرف : أن العيب بلحاظ النقص الخلقي أو العادي في قبال
التمامية المترتب عليها الغرض النوعي المعاملي ، فالعبد الخصي معيب من
الوجهين ، أما النقص الخلقي فواضح ، وأما عدم ترتب الغرض المعاملي المترقب من
العبد الغير الخصي فكذلك لعدم الانتفاع بفحوليته ، ولا بتحميل بعض الخدمات
الشاقة ، وليس الصحيح عنوانا لما يساوي مالية الصحيح ، حتى يقال إن الخصي مساو
في المالية مع غيره ، بل ربما يزيد عليه .
ويمكن أن يقال : - بناء على تقوم المعيب بالنقص المالي - إن الظاهر هو النقص من
حيث ماليته في نفسه ، أي بملاحظة الجهة العامة الملحوظة في الانتفاع به ، لا بلحاظ
الجهة العارضة الموجبة لزيادة قيمته عند أشخاص خاصة .
توضيحه : أن مالية كل شئ في حد نفسه تنتزع من رغبة النوع وميلهم إليه في
مقام المعاملة ونحوها ، ورغبة النوع بملاحظة ما يترقب من كل شئ من وجوه
الانتفاعات العامة ، فمالية الجارية بما هي أمة بلحاظ جهة الانتفاع العمومي
باستخدامها في الخدمات المتعارفة ووطيها ، وكونها مغنية أو رقاصة ليست من
الجهات العامة الملحوظة في مقام تقدير ماليتها ، وإنما تكون ملحوظة لأشخاص
خاصة يبذلون بإزائها ما لا يبذلون بإزاء فاقدة تلك الجهة ، وكالعبد فإنه - بما هو عبد -
يرغب فيه بما له من المنافع الخاصة ، وأما الانتفاع بالخصي فهي جهة ملحوظة
للأمراء والسلاطين ، لا من الجهات العامة التي تدور عليها المعاملات ، ولذا لو غصب
العبد غاصب وجعله خصيا يضمن هذا النقص ، وما يتفاوت به مالية التام والناقص .
ولا يتوهم متوهم أنه لا يضمن شيئا ، لزيادة المالية بتنقيصه ، بل كما عن المحقق
حاشية المكاسب — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٢