تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
تدارك الضرر إذا لم يستند إلى الشارع ، حتى يكون مرجعه إلى رفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر . وأما ضرر الرد على البائع فهو وجيه ، إذ المفروض توجه الضرر إلى المشتري لحدوث العيب في ملكه ، فلا معنى لتحميله على البائع ، بل قاعدة الضرر لا تعم نفي الضرر الذي يتضرر به الغير ، لمنافاته للامتنان ، لتساوي المكلفين في هذا الملاك . وأما ضرر الرد على المشتري فلو لوحظ في نفسه لما كان له أثر هنا ، لأن أمر المشتري دائر بين ضررين يتخير في اختيار أحدهما ، وأما لو لوحظ مقدمة لضرر الامساك بلا أرش لينتج التخيير بين الرد والامساك مع الأرش ففيه كما أن الامساك بلا أرش ضرر على المشتري كذلك الرجوع بالأرش ضرر على البائع ، ولا موجب لتدارك ضرره باضرار البائع مع حدوث العيب في ملكه ، مع أنه لم يتعين عليه الامساك حتى يكون امساكه بلا أرش القاء له في الضرر ، ولذا لا يشك في عدم الأرش وبذل ما به التفاوت في الغبن وشبهه ، وإنما حكم بالأرش في مورد خيار العيب بدليل خاص ، لا من ناحية قاعدة نفي الضرر ، مع ما عرفت من الفرق بين وقوع العقد على المعيب وحدوث العيب في ملك المشتري . ومن جميع ما ذكرنا تبين أن قاعدة الضرر لا تثبت جواز الرد ، فضلا عن الأرش ، فإن كان اجماع على الرد والأرش أو على الأول - كما أدعي - فهو ، وإلا فالأقوى عدم جواز الرد ، فضلا عن الأرش ، ولا يخفى أن غرض المصنف ( قدس سره ) من قوله ( رحمه الله ) ( إلا أنه لما استندوا . . . الخ ) وتعقيبه بكلام العلامة ( رحمه الله ) هو أن اثبات الخيار وحده بقاعدة الضرر يتوجه عليه الايراد بأن الرد ربما يكون ضررا ، وتدارك الضررين ليس بالخيار وحده ، بل بالتخيير بين الرد والامساك بالأرش . ومنه تعرف أن ما أفاده ( قدس سره ) في مقام الجواب بقوله ( رحمه الله ) ( لكن فيه . . . الخ ) غير واف بدفع الايراد ومنع التخيير ، بل بقصور ضرر الصبر على المعيب من اثبات أزيد من جواز الرد ، مع أن مقتضى الايراد وجود ضرر آخر يقتضي الأرش ، فاللازم دفع ذلك المقتضي الآخر كما مر منا ، فتدبر جيدا .