الشائع ، وحمله على تلف المبيع بذاته وبجزئه وبوصفه خلاف الظاهر ، لأن تلف
الجزء تلف المبيع حقيقة ، لكن تلف المبيع بوصفه من باب الوصف بحال المتعلق -
أي تلف وصفه - ، وعليه فلا دليل على الانفساخ ، ولا دليل على ضمان الغرامة كما
في باب خيار الحيوان ، بل لو قيل بالحاقه بتلف الوصف في زمان الخيار لم يثبت به
إلا الامساك بالأرش ، لأن الرد هناك لمكان الخيار ، ولا خيار هنا ، ومنه تعرف أن الرد
أولى بالاشكال من الأرش .
وربما يستدل للرد بل للأرش أيضا بقاعدة نفي الضرر ، وتوضيح القول فيه أن
الموضوعات الضررية هنا أمور :
أحدها : ضرر الصبر على المعيب .
ثانيها : ضرر رده على البائع ، حيث إنه خرج عن ملكه صحيحا وعاد إليه معيبا .
ثالثها : ضرر الرد على المشتري لنقض غرضه المعاملي المعبر عنه فيما حكي عن
العلامة ( قدس سره ) بمسيس الحاجة إلى المعاوضة .
رابعها : ضرر الامساك بلا أرش ، فنقول :
أما ضرر الصبر على المعيب فتارة يلاحظ من حيث إنه موضوع ضرري في نفسه
من دون ارتباط بالعقد فنفي حكمه المناسب له من وجوب الصبر لا يقتضي خيارية
العقد ، وأخرى من حيث أن لزوم العقد على المبيع الذي تعيب قبل قبضه ضرري
فيرتفع .
ففيه : أن تعيبه قبل القبض كتعيبه بعده أجنبي عن العقد وحكمه ، فإن العقد لم يقع
على المعيب حتى يكون لزومه ابقاء للضرر وموجبا لاستقرار الضرر على المشتري ،
وما لم يستند الضرر إلى الحكم الشرعي لا يكون الحكم معنونا بعنوان الضررية حتى
يكون مرفوعا ، وإذا قلنا بأن المرفوع هو الحكم بنفي موضوعه الضرري فالأمر
أوضح ، إذ العقد لم يتعلق بالمعيب حتى يتصور موضوع ضرري ليرفع عنه حكمه ،
فلا يقاس بالمعاملة الغبنية ولا بيع المعيب كما هو واضح ، ولا دليل على لزوم ( 1 )
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( لزومه ) .