أحكام العيب .
وفي تطبيق كلا الأمرين نظر ، أما انفساخ العقد بالإضافة إلى الوصف فقد علمت
مما تقدم أن الوصف وما يشبهه لا عقد عليه حتى بالتبع ، وما لا عقد عليه لا انفساخ
له ، وإنما ينسب العقد إلى الوصف بالعرض ، وما بالعرض تابع لما بالذات ثبوتا
وسقوطا ، فلا يعقل الانفساخ بالعرض إلا إذا كان انفساخ بالذات ، ومعه كيف يعقل
بقاء العقد على الفاقد حتى تجري أحكام العيب عليه ؟ ! .
وأما في إجراء أحكام العيب فلأن الدليل دل على الخيار فيما وقع العقد على
المعيب ، لا الأعم منه ومن تعيب المبيع بعد وقوع العقد عليه وهو صحيح ، ولذا قام
بعض أجلة المحشين ( قدس سره ) ( 1 ) بصدد اصلاحه ، وملخص ما ذكره ( رحمه الله ) في باب خيار العيب :
أن مقتضى التلف من مال البائع هو فرض تلفه وهو في ملك البائع ، وفرض وقوع
العقد على التالف كلا بطلان العقد ، إذ التالف لا يملك ، وعلى التالف بعضه هو بطلان
العقد بالنسبة إلى البعض التالف لعين ما مر ، وعلى التالف وصفه تأثير العقد فيما هو
موجود وهو ذات الموصوف .
ويندفع : بأن مقتضى قوله ( عليه السلام ) ( فهو من مال بائعه ) هو كونه كذلك قبل التلف ، لا
كونه كذلك قبل العقد ، والبطلان في صورتين والخيار في صورة من مقتضيات وقوع
العقد على التالف قبل العقد لا على التالف بعد وقوعه ، والمفروض هو الانفساخ
الحقيقي قبل التلف لا البطلان وعدم التأثير رأسا ، فإنه بلا موجب .
ومنه تعرف أن ما أفاده المصنف ( قدس سره ) بكلا جزئية غير وجيه ، نعم يمكن أن يقال : -
كما مر منا في المباحث السابقة ( 2 ) - أن دليل التلف قبل القبض إذا عم التلف بجميع
مراتبه كان مقتضاه انفساخ العقد عن الموصوف بتلف وصفه لانتهاء ما بالعرض إلى
ما بالذات ، فيكشف الانفساخ بالعرض عن الانفساخ بالذات من باب كشف المعلول
عن علته ، إلا أن القوم لا يقولون به ، بل بالرد أو به وبالأرش معا .
مضافا إلى أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( كل مبيع تلف قبل قبضه ) هو تلف المبيع بالحمل
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 2 : 76 سطر 19 .
( 2 ) تعليقة 130 ، عند قوله ( ومنها : أن تلف الجزء . . . ) .