تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ومن هذا البيان تعرف أن مفاد هذه الطائفة هو المنع قبل الكيل وفاء ، ومورده الكلي ، فلا دلالة لها على المنع في المبيع الشخصي ، وحيث إن مساق الطائفة الأولى مساق الثانية فيعلم أن المراد بالقبض المذكور في السؤال والجواب هو الكيل والوزن في مورد الوفاء ، ويشهد له وقوع السؤال عن القبض والجواب بالكيل والوزن كما في صحيحة معاوية بن وهب قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه ؟ فقال : ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه ) ( 1 ) فيعلم أن المراد من القبض هو كيله أو وزنه . والتحقيق : أن القبض الذي جعل مقسما لما يكال ولما لا يكال فاعتبر في الأول دون الثاني لا يمكن أن يكون بمعنى الكيل والوزن ، بل بمعنى جامع يجامع الكيل والوزن ، إذ من الواضح أن الكيل الوفائي لا يكون عادة إلا في مقام التسليم والتسلم ، والسر في التعبير عنه في المكيل والموزون بالكيل والوزن الغير المنفكين عنه عادة التنبيه على أن القبض الصحيح في مقام الوفاء لا بد من أن لا يكون جزافا ، حيث فرض صحة البيع بتقدير الكيل والوزن فكذا القبض لا بد من أن يكون بهما ، فإنه كما لا يصح البيع مجازفة كليا كان المبيع أو شخصيا كذلك لا يصح القبض مجازفة إذا صح البيع بالتقدير المخصوص بالكلي ، وعليه فحيث إن المقسم عام والعبرة بالقبض بما هو قبض فلا محالة يسري المنع بأي وجه كان إلى الشخصي ، وإن كان مورد السؤال والجواب كليا ، فتدبره فإنه حقيق به . ومنها : أن الأخبار الواردة في المكيل والموزون طوائف ثلاث : الأولى : ما يدل على المنع عن بيع ما لم يقبض مطلقا . الثانية : جوازه مطلقا . الثالثة : التفصيل بين بيع التولية فيجوز وما عداه فلا يجوز . وكما أن هذه الطائفة الثالثة مقيدة للأولى كذلك مقيدة للثانية ، وعليه فقوله ( عليه السلام ) ( لا بأس ) وإن كان نصا في الجواز ( وفيه بأس ، أو لا تبع ) ظاهرا في الحرمة ومقتضى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب أحكام العقود ، ح 11 .