تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
تحريما أو تنزيها عن بيع ما لم يقبض بعنوانه ، وظاهر أكثر الروايات دوران الحكم مدار عنوان الكيل والوزن ، أو ظاهر هذه الطائفة بأجمعها هو الكيل والوزن في مرحلة الوفاء ، لا الكيل والوزن المصحح للبيع الأول ، ولا الكيل والوزن المصحح للبيع الثاني ، ولا يكون ذلك إلا في فرض بيع المكيل والموزون كليا مقدرا بأحدهما ، فالكيل والوزن المسؤول عنهما بقوله ( قبل أن اكتاله ) والجواب بقوله ( عليه السلام ) ( حتى تكيله أو تزنه ) ( 1 ) لا موقع لهما إلا مرحلة الوفاء ، ولا ينبغي أن يراد منه الكيل المجدد والوزن كذلك في ما كيل أو وزن ، لإباء قوله ( قبل أن أكتاله ) ومنافاة قوله ( عليه السلام ) ( حتى تكيله ) مع وقوع الكيل منه سابقا . ولا ينبغي حمله على ما احتمله صاحب الجواهر ( قدس سره ) من إرادة الكيل والوزن في البيع الثاني في قبال الاكتفاء بالاخبار ، فإنه مخصوص بما إذا أخذه اعتمادا على اخبار البائع الأول لا مطلقا ، والروايات مطلقة من هذه الجهة ، ويشهد لجميع ما ذكرنا رواية الكرخي ( قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) اشتري الطعام إلى أجل مسمى فيطلبه التجار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه ؟ قال : لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت ، وليس لك أن تدفع قبل أن تقبض ، قلت : فإذا قبضته - جعلت فداك - فلي أن أدفعه بكيله ؟ قال : لا بأس بذلك إذا رضوا ) ( 2 ) . فإن المراد من القبض إن كان أخذ المبيع الشخصي كان دفعه مسبوقا بقبضه ، فلا معنى للنهي عن دفعه قبل قبضه ، بخلاف ما إذا كان المبيع كليا وأريد من قبضه كيله وفاء ، فإن مفاده دفعه قبل كيله ، فإن دفعه حينئذ قبل كيله لا يكون إلا بقبضه جزافا ، وهو كالبيع مجازفة بلا أثر . ثم إن قوله ( فلي أن أدفعه بكيله . . . الخ ) سؤال آخر مرتب على السؤال ، والجواب المذكورين في جميع الروايات ، فيعلم منه أن مفاد السؤال والجواب العام لا دخل له بعدم الاعتماد على الاخبار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب أحكام العقود ، ح 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 16 من أبواب أحكام العقود ، ح 19 .
حاشية المكاسب — صفحة 405 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي