بحقيقة الملكية ، وليس البيع إلا التمليك وهو ايجاد الملكية ، وهو متحد بالذات مع
وجود الملكية ، فالجزء مبيع بالحمل الشائع حقيقة ، بل معقود عليه حقيقة ، فإن
العقد المعنوي اللبي - وهو القرار المرتبط بقرار آخر - لا يستقل بالتحصل ، فلا بد من
تعلقه بملكية شئ بعوض ، فيتعدد بتعدد الملكية المتعددة بتعدد ذات المملوك ،
لأن الإضافات والاعتبارات تتشخص بتشخص أطرافها ، فتتعدد بتعددها ، وإنما
الواحد هو العقد الانشائي المركب من الايجاب والقبول اللفظيين مثلا .
وأما عدم صدق البيوع على بيع الدار بعوض مخصوص فالجواب عنه : أن وحدة
البيع فيه وحدة عمومية لا شخصية ، ولا منافاة بين هذه الوحدة وتلك الكثرة ، وكذلك
الإضافات الحقيقية فإن السقف فوق الأرض إذا لوحظ السقف والأرض بنظر
الوحدة ، مع أن كل جزء من السقف له الفوقية بالقياس إلى ما يحاذيه من أجزاء
الأرض ، وعليه فالجزء التالف مبيع حقيقة ، وكل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال
بائعه .
ومنها : أن الجزء تارة مما ينبسط عليه وعلى غيره الملكية سواء لوحظ معينا أو
مشاعا كأجزاء الدار مثلا ، وأخرى لا ينبسط عليه الملكية باعتبار التعين الخارجي ، بل
باعتبار الإشاعة فقط كأجزاء الحيوان من عبد وأمة أو دابة ، فإنه ليس له اعتبار الملكية
بما هو يد أو رجل أو رأس ، بل لنصفه المشاع وثلثه وربعه اعتبار الملكية فقط ، وله
التلف استقلالا بالاعتبار الأول ، لكنه ليس له اعتبار الملكية بالذات ، وله الملكية
بالاعتبار الثاني لكنه لا تلف له بالاستقلال ، بل تلفه بتلف الكل وهو خارج عن محل
الكلام ، إذ الكلام في تلف البعض المقابل لتلف الكل ، وعليه فحال التلف بالاعتبار
الأول حال تلف الوصف الذي لا يتقسط عليه الثمن .
ومنها : أن ما عدا الجزء من حيثيات العين وشؤونها على قسمين ، فتارة تقبل
انبساط الملكية عليه بالتبع كالمنافع ، فإنها من شؤون العين وحيثياتها الوجودية
التدريجية الوجود ، فتكون مملوكة بتبع ملك العين إذا لم تكن مستوفاة بالاستيفاء
الإجاري الاعتباري ، كما تقبل الملكية الاستقلالية بالإجارة ، فيعلم منه أن التبعية في
حاشية المكاسب — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٩٩