معا على أداء الحق .
ومنها : أنه لو امتنع أحدهما عن التسليم مع بذل الآخر وتمكينه من التسليم فإنه
يجبر عليه ، ولا يجب على الآخر التسليم ، لأنه لم يلتزم بالتسليم المطلق ، بل
بالتسليم بإزاء التسليم ، فهو غير ممتنع عن الحق حتى يجبر ولا ملتزم بالتسليم مع
امتناع الآخر ، فلا يرد حينئذ أن ظلم أحدهما لا يسوغ ظلم الآخر ، لأنه لا ظلم من
الآخر ، نعم لا بد من كون التزامهما على وجه يكون مقيدا لدليل سلطنة كل منهما
على ماله ، فإن مجرد عدم التزام كل منهما بالتسليم المطلق يوجب عدم لزوم الوفاء
مع امتناع أحدهما ، لا أنه يوجب جواز الامتناع للآخر مطلقا مع اطلاق دليل
السلطنة .
وبالجملة : عدم وجوب التسليم لعدم وجوب الوفاء لعدم الالتزام لا ينافي وجوبه
من حيث حرمة امساك مال الغير بدون إذنه ، فنقول : لازم الالتزام بالتسليم المعاوضي
عدم المطالبة مع امتناعه عن التسليم ، ومعه فليس لصاحب المال مطالبة ما لا يجوز
له مطالبته بالتزامه ، ولا يجب دفع ما لا يستحق مطالبته وإن طالبه ، لا أن هناك
التزامين ، أحدهما الالتزام بالتسليم المعاوضي ، والآخر الالتزام بعدم التسلم مع
امتناعه ، بل الأول يغني عن الثاني كما لا يخفى ، وإليه يرجع ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من
بيان الالتزام الثاني بأنه التزم على صاحبه أن لا يسلم مع امتناع الآخر بعدم التزامه
بالتسليم المطلق ، لا بالالتزام بعدمه ، نعم لازم التسليم المعاوضي هو عدم استحقاق
كل منهما للتسلم ، وحيث لا يستحق فلا مانع من منعه وعدم تسليم ماله .
ومنها : أنه لو كان تسليم أحد العوضين مؤجلا فليس هناك التزام بالتسليم
المعاوضي فإنه خلف مع فرض التأجيل ، ولذلك إذا حل الأجل وفرض عدم تسليم
غير المؤجل فإنه حيث لا التزام بالتسليم المعاوضي لا حين العقد ولا حال حلول
الأجل ، فلكل تسليم حكم نفسه سواء قلنا بوجوب التسليم بدليل السلطنة أو لأجل
الالتزام ، فليس لكل منهما الحبس مع امتناع الآخر لا قبل حلول الأجل ولا بعده إلا
إذا فرض الالتزام بالتسليم المطلق قبل الأجل ، وبالتسليم المعاوضي بعده إذا فرض
حاشية المكاسب — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٧٣