دون تضمنهما للقبض الحقيقي .
ربما ( 1 ) يقال بالأول كما في عبارة المسالك ( 2 ) المنقولة عن الشهيد الثاني ( قدس سره )
المحكية في المتن ، نظرا إلى الجمود على ظاهر بعض الأخبار ، وإلى أن الكيل
والوزن المصحح للبيع الأول قبله والقبض لا بد من أن يكون بعده ، وإلى استثناء
التولية ، فإن ظاهر الاستثناء من الكيل والوزن هو المتجدد منهما ، لا المعتبر في صحة
البيع الأول وإلا لما صح تولية البيع الفاسد ، وسيجئ ( 3 ) إن شاء تعالى ما يمكن تنزيل
الأخبار الظاهرة في مساوقة القبض للكيل أو الوزن عليه .
وأما أن الكيل أو الوزن المصحح للبيع الأول ليس من القبض فأعم من المدعى ،
فإنا لا ندعي الاكتفاء في القبض به ، بل ندعي أن القبض بعده لا يتوقف على تجديد
الكيل والوزن .
وبالجملة : فإن أريد من تجديد الكيل والوزن تحقيق القبض فهو يحصل بأخذه بلا
تجديد لهما ، وإن اعتبر الكيل والوزن حتى بعد قبضه فيستحيل أن يكون محققا
للقبض مع تحققه ، فلا بد من اعتبارهما زيادة على القبض ، وهو خلاف ظاهر
أخبارهما ، فإن ظاهرها أن قبض المكيل والموزون بكيله أو وزنه المتجدد ، مع أن
جعل الكيل والوزن أحد أفراد القبض المعتبر أيضا غير صحيح ، إذ من الممكن
حصول الكيل والوزن لا بمباشرة المشتري .
مضافا إلى أن مباشرته لهما مسبوق بقبضهما دائما ، إذ بمجرد أخذهما والشروع
في الكيل والوزن يتحقق القبض فيسقط الكيل والوزن عن عنوان القبضية ، فلا
محيص عن التعبد بالكيل والوزن المتجدد ، لا بعنوان القبض ، ولا يساعده دليل
أصلا ، وسيجئ ( 4 ) إن شاء تعالى وجه استثناء التولية ، هذا كله إن كان البيع شخصيا .
وأما إذا كان كليا بأحد قسميه فلا مانع من جعل الكيل والوزن بعد البيع الأول
قبضا ، توضيحه : أن بيع كلي المكيل والموزون لا يعتبر في صحته إلا تقديره بمقدار
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( وبما ) .
( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 243 .
( 3 ) تعليقة 150 .
( 4 ) تعليقة 150 .