عدم تسليم غير المؤجل لمانع اختياري أو قهري ، لكنه أنى للالتزام الضمني هذا
العرض العريض ؟ !
ومنها : أنه بناء على الالتزام بالتسليم المعاوضي لو قبض الممتنع ماله بغير إذن
صاحبه كان لصاحبه استرداده ، فإنه وإن كان المقبوض ملكا له لكنه لا سلطان له على
قبضه لتقيد سلطنته بالتزامه بالتسليم المعاوضي ، وللآخر على الفرض السلطنة على
حبسه مع امتناع القابض .
وأما نفوذ تصرفاته ففيه تفصيل فإن كان سنخ التصرف لم يكن مشروطا بالاقباض
حيث لا يتمكن من اقباضه لفرض عدم سلطانه على قبضه ، فلا سلطان له على
اقباضه ، فلا يتمكن من التصرف المشروط باقباضه ، ودليل السلطنة على التصرف في
المال لم يتقيد إلا بعدم تسلمه مع الامتناع عن تسليم بدله ، لا بالمنع من مطلق
التصرفات .
ومنه يظهر حال التصرفات الغير المعاملية كلبس الثوب والصلاة فيه فإنه لا
موجب للمنع عنها ، حيث لم يثبت بالالتزام إلا جواز الامتناع عن دفعه المترتب عليه
جواز استرداده فقط ، لا أن له حقا في العين ليكون التصرف في حق الغير حتى يحرم
أو لا ينفذ ، وظاهر الجواهر ( 1 ) عدم جواز التصرف الغير المعاملي ، والله أعلم ، هذا كله
في الامتناع عن التسليم رأسا .
وإذا تشاحا في البدئة بالتسليم ففيه وجهان :
أحدهما : أنه يجب على البائع البدئة به وتسليم المبيع ، ثم تسلم الثمن قضاء لحق
العوضية .
والجواب : أن العوضية والمعوضية متضائفتان ، وكل متضائفين متكافئان في القوة
والفعلية ، ففي مرتبة التعاوض في الملكية يكون المبيع والثمن موصوفا بهما في
مرتبة واحدة في آن واحد عند تمامية العقد من دون سبق ولحوق أصلا ، وكذا في
مرتبة استحقاق التسليط المعاوضي ، فبالتزامهما يستحق كل منهما تسلم المال بإزاء
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 147 .