تسليمه في مرتبة واحدة ، ويستحيل اتصاف الثمن بالعوضية قبل اتصاف المبيع
بالمعوضية وبالعكس في أية مرتبة كان التعارض .
وباب الإجارة أيضا كذلك ، وإنما الفارق أن تقارن التسليمين في البيع إذا كان
العوضان عينين معقول من الأول ، وفي باب الإجارة حيث إن المعوض عمل
تدريجي الوجود أو منفعة قائمة بالدار أو الدابة وهي تدريجية الوجود فربما يقال بأن
تسليمه باتيانه بتمامه أو حصول المنفعة بتمامها ، وعند تسلمهما بالاستيفاء يستحق
تسليم الأجرة ، فالتسليمان متقارنان حينئذ دون غيره ، كما أنه ربما يقال بأن تسليم
المنفعة بتسليم ما فيه المنفعة ، فالتسليمان من أول الأمر متقارنان ، وتحقيق القول في
الترجيح موكول إلى محله .
ثانيهما : إنه يجب على المشتري البدئة بالتسليم ثم تسلم المبيع ، وحكي في وجهه
كما في التذكرة ( 1 ) أن حق المشتري متعين في المبيع فيؤمر بدفع الثمن ليتعين حق
البائع أيضا ، ومورده هو الثمن في الذمة فإنه الذي لا يتشخص إلا [ بعد ] ( 2 ) قبض البائع
وقد نبه عليه العلامة ( رحمه الله ) في آخر كلامه ، فراجع .
وهذا أجنبي عما أفاده في الجواهر من بيانه بقوله ( فإن للبائع حقا آخر وهو
التسلط على الخيار بعد ثلاثة أيام ، وقد يفوته ذلك بالقبض ) ( 3 ) ، ومرجع هذا في
الحقيقة إلى أن تكليف البائع بالبدئة يفوت حقا يختص به وهو خيار التأخير بعد
ثلاثة أيام ، فهو والمشتري في استحقاق التسليم سواء ، ويترجح جانب البائع بما
ذكر لكنه أجنبي عن حديث التعين وعدمه إلا بتكلف لا حاجة إليه بعد وضوح
أن الثمن الذمي كلي لا يتعين إلا بتسلم البائع ، وأنه مورد البحث .
والجواب عما في التذكرة : أن التزام المشتري بتسليم الثمن المفروض أنه كلي
ذمي ليس إلا الالتزام بتسليم فرده المساوق لصيرورته ملكا للبائع تطبيقا ، وأما تسليم
الثمن المملوك في مرتبة متقدمة على التسليم فهو غير معقول ، فالالتزام به غير
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 564 سطر 24 .
( 2 ) سقط في الأصل ، يحتمل أنه ( بعد ) .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 145 .