تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
تسليمه في مرتبة واحدة ، ويستحيل اتصاف الثمن بالعوضية قبل اتصاف المبيع بالمعوضية وبالعكس في أية مرتبة كان التعارض . وباب الإجارة أيضا كذلك ، وإنما الفارق أن تقارن التسليمين في البيع إذا كان العوضان عينين معقول من الأول ، وفي باب الإجارة حيث إن المعوض عمل تدريجي الوجود أو منفعة قائمة بالدار أو الدابة وهي تدريجية الوجود فربما يقال بأن تسليمه باتيانه بتمامه أو حصول المنفعة بتمامها ، وعند تسلمهما بالاستيفاء يستحق تسليم الأجرة ، فالتسليمان متقارنان حينئذ دون غيره ، كما أنه ربما يقال بأن تسليم المنفعة بتسليم ما فيه المنفعة ، فالتسليمان من أول الأمر متقارنان ، وتحقيق القول في الترجيح موكول إلى محله . ثانيهما : إنه يجب على المشتري البدئة بالتسليم ثم تسلم المبيع ، وحكي في وجهه كما في التذكرة ( 1 ) أن حق المشتري متعين في المبيع فيؤمر بدفع الثمن ليتعين حق البائع أيضا ، ومورده هو الثمن في الذمة فإنه الذي لا يتشخص إلا [ بعد ] ( 2 ) قبض البائع وقد نبه عليه العلامة ( رحمه الله ) في آخر كلامه ، فراجع . وهذا أجنبي عما أفاده في الجواهر من بيانه بقوله ( فإن للبائع حقا آخر وهو التسلط على الخيار بعد ثلاثة أيام ، وقد يفوته ذلك بالقبض ) ( 3 ) ، ومرجع هذا في الحقيقة إلى أن تكليف البائع بالبدئة يفوت حقا يختص به وهو خيار التأخير بعد ثلاثة أيام ، فهو والمشتري في استحقاق التسليم سواء ، ويترجح جانب البائع بما ذكر لكنه أجنبي عن حديث التعين وعدمه إلا بتكلف لا حاجة إليه بعد وضوح أن الثمن الذمي كلي لا يتعين إلا بتسلم البائع ، وأنه مورد البحث . والجواب عما في التذكرة : أن التزام المشتري بتسليم الثمن المفروض أنه كلي ذمي ليس إلا الالتزام بتسليم فرده المساوق لصيرورته ملكا للبائع تطبيقا ، وأما تسليم الثمن المملوك في مرتبة متقدمة على التسليم فهو غير معقول ، فالالتزام به غير
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 564 سطر 24 . ( 2 ) سقط في الأصل ، يحتمل أنه ( بعد ) . ( 3 ) جواهر الكلام 23 : 145 .
حاشية المكاسب — صفحة 375 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي