تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
معين كيلا أو وزنا ، إذ كما لا يصح بيع المبيع الشخصي جزافا كذلك لا يصح الكلي جزافا ، كأن يقول " بعتك مقدارا من الحنطة يساوي هذه الصبرة في الخارج " فصحة البيع حينئذ يتوقف على التقدير لا على فعلية الكيل والوزن . وأما الوفاء وتطبيق المقدار الخاص على ما في الخارج فهو أيضا لا يصح جزافا ، فلا بد من فعلية الكيل والوزن في مقام الوفاء ، ومن المعلوم أن الوفاء وتعيين الكلي في الفرد كما تقدم يتوقف على قبول المشتري وقبضه ، فمجرد الكيل أو الوزن الفعلي من دون قبول وقبض من صاحب الحق لا يوجب التعين ، بل هو كيل مال البائع لا كيل مال المشتري ، ففعلية كيله أو وزنه المعين والمشخص للكلي مساوقة لقبول المشتري وقبضه . وعليه يمكن تنزيل الأخبار الظاهرة في مساوقة القبض للكيل والوزن ، كما ينزل عليه كلمات من نسب إليه كون قبض المكيل والموزون بكيله أو وزنه ، وعليه فاستثناء التولية مناسب لهذا المقام ، فإنه يوليه البيع الصحيح ويكون هو المباشر لما يكون وفاء ، فكأن اعتبار بيع التولية اعتبار قيام المشتري الثاني مقام المشتري الأول في الطرفية للبيع ، لا أنه بيع جديد حتى يعتبر فيه قبض البائع في البيع الثاني .

وجوب تسليم المبيع

- قوله ( قدس سره ) : ( يجب على كل من المتبايعين تسليم . . . الخ ) ( 1 ) . توضيح المقام : أن مدلول عقد البيع بالمطابقة ليس إلا تمليك عين بعوض من دون تضمنه للتسليم والتسلم ، ووجوب التسليم لأحد وجهين : الأول : ما هو المعروف من أنه من لوازم الملك ، لسلطنة الناس على أموالهم فلهم المطالبة ، وعلى من بيده المال دفعه إليه ، وليس له الامتناع وإلا لكان له سلطان مزاحم لسلطان رب المال ، وحيث إن هذا المعنى من لوازم الملك صح أن يقال إن العقد يقتضي وجوب التسليم من حيث مدلوله الالتزامي كما مر في أول مبحث ( 2 )
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 312 سطر 18 . ( 2 ) تعليقة 134 .