ثانيها : الرهن وظاهر الآية ( 1 ) والرواية ( 2 ) اعتبار القبض بعنوانه ، وليس في بابه شئ
يدل على أنه مجرد الاستيلاء بلا مساس تصرف خارجي بالعين حتى يتصرف به في
القبض ، إلا بتوهم أن الاستيثاق المقصود من الرهن - بل المقوم له - يحصل بمجرد
الاستيلاء ، ولم يعتبر القبض إلا لأجل الاستيثاق .
ويندفع : بأن الاستيثاق مقوم حقيقة الرهن والقبض شرط فيه شرعا لا مقوم له ،
فيعلم منه أن القبض ليس لأجل الاستيثاق ، بل الاستيثاق يحصل بمجرد تحقق
الرهن شرعا ، فإن الراهن بمجرد تحقق الرهن لا ينفذ تصرفه في العين المرهونة ،
والمرتهن بمجرد الرهن له شرعا استيفاء دينه ببيعها ولا يضرب الغرماء معه ، كان
هناك قبض خارجي أم لا ، بل كان له استيلاء خارجي أم لا ، فإن جميع تلك الآثار
يكفي فيها عدم استيلاء الراهن شرعا ، واستيلاء المرتهن شرعا ، وقد مر ( 3 ) أن
الاستيلاء الاعتباري أثر الملك أو الحق شرعا وهو غير الاستيلاء الخارجي المعبر
عندهم بالقبض .
ثالثها : الهبة ، فإنه قد اعتبر في لزومها القبض بعنوانه ، وقد فسرت في بعض الأخبار
بقوله ( عليه السلام ) ( أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك فإذا خرجت إلى صاحبها فليس
لك أن ترجع فيها ) ( 4 ) وظاهر الخروج إلى صاحبها وصولها إليه ودخولها في تصرفه ، لا
مجرد الاستيلاء المساوق للقدرة على التصرف .
رابعها : بيع الصرف وقد اعتبر في صحة التقابض المفسر بقوله ( عليه السلام ) ( يدا بيد ) ( 5 ) وعبر
عنه كثيرا بالأخذ من الطرفين ( 6 ) ، ولا يصدق شئ منها خصوصا الثاني بمجرد القدرة
على التصرف المتحققة بمجرد التخلية ، فتدبر .
خامسها : في بيع المكيل والموزون وسيجئ ( 7 ) إن شاء تعالى تحقيق الحال فيه من
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية 283 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 3 من أبواب الرهن ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) في نفس التعليقة .
( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب أحكام الهبات ، ح 6 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب الصرف ، ح 3 ، 6 ، 7 .
( 6 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب الصرف ، ح 1 ، 8 .
( 7 ) تعليقة 150 .