تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بالتخلية ، بل يكفي فيه صيرورته مالكا بالعقد . ومما ذكرنا تعرف أن عدم كون التخلية قبضا ليس باعتبار أنها فعل البائع ، وأنه الاستيلاء وهو فعل المشتري ، لما مر أن المبدأ صالح لملاحظته بالمعنى الفاعلي ولملاحظته بالمعنى المفعولي في التخلية والاستيلاء معا ، وأن التخلية بالمعنى المتقدم لا تنفك عن الاستيلاء ، وهي بمنزلة المحقق له ، لا أنها عينه ، وكفايتها في بعض الموارد ليست بملاحظة نفسها ، بل ملاحظة ما يتحقق بها كما سيجئ ( 1 ) إن شاء تعالى . منها : أن القبض وإن كان له معنى واحد في جميع الموارد ، إلا أنه لازمه وحدة معناه في كل ما اعتبر القبض فيه بعنوانه كما في التلف قبل القبض ، والقبض في الرهن وفي الهبة وفي الصرف وفي بيع المكيل والموزون قبل قبضه ، وأما فيما لم يعتبر القبض بعنوانه فيه كما في رد المغصوب وأداء ما دخل تحت اليد ، والتسليم الذي يقتضيه عقد البيع بقول مطلق ، فإن لزوم الجامع بين جميع الموارد من النوعين بلا ملزم . فلا بأس باختلاف مفهوم القبض بعنوانه مع ما لم يعتبر فيه ، بل اعتبر فيه ما هو أعم منه ، فإن رد المغصوب لا يقتضي إلا تمكين مالكه وجعله مستوليا عليه كما كان الغاصب مستوليا عليه ، والتأدية المغياة بها اليد ليست إلا الخروج عن استيلاء ذي اليد ودخوله تحت استيلاء صاحبه ، والتسليم في المبيع ليس إلا صيرورة المشتري على ما كان عليه البائع من تمكينه من جميع التصرفات الخارجية كالاعتبارية . ولا موجب لمرادفة القبض مع غيره في معناه سعة وضيقا ، بل القبض على ما هو المنساق من معناه عرفا في قبال البسط ، ويعتبر في حقيقته ما يساوق الامساك المناسب للمقبوض بظهور أثر من آثاره من التصرفات الخارجية التي لها مساس بالعين خارجا ، فمفهومه أخص من مفهوم الاستيلاء ، فإنه لا يتحقق بدون الاستيلاء ، إذ كل تصرف خارجي اختياري لا بد فيه من السلطنة والقدرة الفعلية على التصرف ،
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة ، عند قوله ( ومنها قد عرفت أن القبض . . . ) .
حاشية المكاسب — صفحة 366 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي