الطعام - لرجوعه إلى بيع الطعام بالطعام - إلا بنحو التساوي ، بل حكي عن تهذيبه ( 1 )
سريان ذلك في جميع موارد المعاوضات الربوية ، فلا يجوز في اسلاف الطعام أخذ
الدراهم بدلا عن الطعام ، لرجوعه إلى بيع الدراهم بالدراهم ، والأصل فيه خبر علي
بن جعفر ( عليه السلام ) قال : ( سألته ( عليه السلام ) عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ
بقيمته دراهم ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا قومه دراهم فسد ، لأن الأصل الذي يشتري به دراهم ، ولا
يصلح دراهم بدراهم ) ( 2 ) .
وهو مع مخالفته للقواعد معارض بروايات ، منها ( كتبت إليه رجل له على رجل
تمر أو حنطة أو شعير أو قطن فلما تقاضاه قال خذ بقيمة مالك عندي دراهم أيجوز
له ذلك أو لا ؟ فكتب ( عليه السلام ) يجوز ذلك عن تراض منهما إن شاء الله ) ( 3 ) فيحمل الخبر
السابق وما شاكله على ضرب من الكراهة .
المقام الثالث : فيما إذا باع شيئا بشرط أن يبيعه منه ، ونسب إلى المشهور بطلانه
لوجوه :
أحدها : لزوم الدور ، وتقريبه بأنحاء ثلاثة :
الأول : ما هو ظاهر عنوان الشرط ، فإن البيع الأول مشروط جعلا والثاني مشروط
شرعا فيتوقف البيع الأول على الشرط الجعلي ، وهو البيع الثاني ، ويتوقف البيع
الثاني على الملك المتوقف على نفوذ البيع الأول شرعا .
ويندفع : بأن توهم الدور نشأ من عنوان الشرط ، مع أنه بمعنى الالتزام لا بمعناه
المصطلح عليه من أنه ما يلزم من عدمه العدم ، فإنه إنما يكون كذلك إذا كان حصول
البيع الأول معلقا على البيع الثاني ، مع أنه لا تعليق ، ولو فرض فهو باطل اجماعا من
دون وصول النوبة إلى الدور .
وتصحيحه - حتى مع إرادة الالتزام من الشرط - بأن تقيد البيع بالالتزام يوجب
تزلزل العقد ، والمبيع في زمان الخيار غير مملوك للمشتري ، فتصح دعوى توقف
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 30 ، باب 22 ح 17 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب السلف ، ح 12 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب السلف ، ح 11 .