تعالى * ( فلكم رؤس أموالكم لا
تظلمون ولا تظلمون ) * ( 1 ) ( 2 ) فإنه كالعلة التي
يدور الربا المحرم مدارها ، وتمديد الأجل وإن كان في قبال تعجيل بعض الثمن إلا
أن الأجل لم يقع بإزاء زيادة مالية ، لوضوح أنه لا فرق في الحرمة بين أن يكون
الأجل بإزاء درهم ودينار ، أو بإزاء عمل له مالية كما إذا طلب منه التأجيل بإزاء
خياطة ثوبه .
وعليه فنقول : هذا المعنى في القرض صحيح ، حيث إن رأس مال المقرض هو
بدل ما أقرضه ، فالزيادة عينا كانت أو عملا له مالية من الربا ، لأنه زيادة على رأس
ماله ، وأما في البيع فرأس ماله هو بدل المبيع سواء كان بعنوان المقابلة للمبيع أو
بعنوان الشرطية ، فلا فرق بين أن يبيع المتاع بدرهمين أو بدرهم على أن يخيط ثوبه
بدرهم ، فلا تعين لرأس المال إلا بأخذه بدلا عن المبيع بأنحائه ، نعم بعد تعينه في
البيع فالزيادة في خارج البيع زيادة على رأس ماله ، فالمظنون كون مورد نزول الآية
وورود الرواية مثل القرض أو الزيادة بعد البيع لا في ضمنه في قبال الأجل ، والله
أعلم .
ثالثها : الأخبار الكثيرة ( 3 ) الدالة على كيفية الاسترباح بزيادة محللة ، فإنها شاهدة
على أن بذل الزيادة في قبال الأجل لو كان صحيحا لما توقف حلية الزيادة على هذه
الحيلة ، وهذه الأخبار أيضا على كثرتها لا تدل على بطلان شرط الزيادة في قبال
الأجل في ضمن البيع ، والله أعلم .
إذا اشترى عينا بثمن مؤجل هل يجوز بيعها من صاحبها
- قوله ( قدس سره ) : ( إذا ابتاع عينا شخصية بثمن مؤجل . . . الخ ) ( 4 ) .
هذه المسألة متكفلة للبحث عن أمور :
أحدها : عن بيع المؤجل مطلقا ، والمخالف فيه الشيخ ( قدس سره ) في النهاية ( 5 ) ، حيث منع
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية 279 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 7 من أبواب أحكام الصلح ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 12 ، 14 من أبواب أحكام العقود ، وغيرهما .
( 4 ) كتاب المكاسب 307 سطر 11 .
( 5 ) النهاية 388 .