ثالثتها : أن يبيع الحال مما في ذمته من الأثمان كالدينار والدرهم بأزيد منه مؤجلا ،
وهو أيضا باطل لا من حيث الزيادة ، بل من حيث عدم صحة الصرف إلا يدا بيد ، ولو
مع اختلاف الجنس الذي لا ربا فيه ، ولذا لو وقع بعنوان الصلح لم يكن مشروطا
بالقبض في المجلس .
رابعتها : أن يبيع المختلفين في الجنس سواء كان أحدهما عروضا والآخر غيره ، أو
كان من الأثمان وكان أحدهما دينارا والآخر درهما فإنه لا ربا فيه من حيث الحلول
والتأجيل ، ولا من حيث الزيادة العينية ، ومحل الكلام هنا عام لا يختص بمورد دون
مورد ، ومنه يعلم أن هذا الشرط إذا وقع في ضمن المعاملة الأولى لا يوجب الربا
أيضا بحسب قاعدة الربا في المعاملات المبني على شرائط خاصة ، فالزيادة
الحكمية وإن كانت كالزيادة العينية في ايجاب الربا إلا أنه في المورد القابل لجريان
الربا فيه ، كما إذا باع منا من الحنطة بمثلها إلى أجل فإنه كالبيع بمنين من الحنطة ، لا
فيما إذا باع منا منها بدرهمين إلى أجل ، أو بدرهم بشرط زيادة درهم إلى شهر .
وبالجملة : فشرط الزيادة إلى أجل بما هي زيادة ليس من الربا المحرم في باب
المعاملات ، نعم في القرض مطلق شرط الزيادة ربا محرم ، وربما أمكن التعميم إلى
الشرط في ضمنه ، والشرط الذي له مساس به ولو في خارجه ، نظرا إلى ما ورد من أن
الربا من ناحية الشروط ، والله أعلم .
وأما الكلام في الثاني : وهو ما يقتضيه دليل خاص بالمقام فما استند إليه المصنف ( قدس سره )
في المقام أمور :
أحدها : ما نقله عن مجمع البيان شاهدا على ما ادعاه من أن الزيادة في قبال الأجل
من الربا المحرم ، وأن مورد نزول آية * ( أحل البيع وحرم الربا ) * ذلك ، فعلى فرض
تسليمه لا يقتضي إلا حرمة الزيادة بالأجل بعد البيع ، لا حرمة الزيادة في ضمن البيع
بالشرط ، وإلا لم يكن مقابلة بين البيع والربا ، بل بين البيع بزيادة بلا شرط والبيع بزيادة
بشرط ، فتدبر .
ثانيها : صحيحة ابن أبي عمير بملاحظة قوله ( عليه السلام ) ( إنه لم يزد على رأس ماله قال الله
حاشية المكاسب — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٥٤