ملكا للدائن فحاله حال العين الشخصية التي امتنع مالكها من أخذها ، ولا موجب
للالتزام بحفظها ، فإن وجوب الحفظ لازم استنابته لحفظ المال إما مالكيا كما في
الوديعة ، وإما شرعا كالولي المنصوب شرعا لحفظ المال القاصر ( 1 ) ، وهنا لا تأمين
مالكي ولا شرعي ، نعم ترك التحفظ المساوق للتعدي في المال كالالقاء في الطريق
فهو اتلاف لمال الغير وهو حرام وموجب للضمان ، فإن امتناع المالك من أخذ ماله
يسوغ ترك التحفظ باهماله ، لا أنه يسوغ اتلاف ماله .
وأما إن قلنا بعدم تعين المعزول ملكا للدائن ، بل صار متعلقا لحق الاستيفاء فلا
موقع للبحث عن لزوم حفظه ، وأما بالنسبة إلى العين بما هو مال المديون فحاله حال
سائر أمواله لا معنى لايجاب حفظه لمالكه ، وأما بالنسبة إلى كونه موردا لحق الغير
فلأن المفروض أن اتلافه جائز له ، لكون فراغ ذمته مراعى بعدم التصرف والاتلاف ،
فترك التحفظ بالاهمال أو الاتلاف لا يكون حراما حتى يجب التحفظ عليه ، فتدبر
جيدا .
ومنها : في أنه إذا تلف المعزول هل يكون ضمانه على المديون أو لا ضمان عليه ؟
والمعروف أن فائدة العزل على أي حال سقوط الضمان والخسارة ، وإلا لكان العزل
لغوا ، لأن المفروض أن بقاءه في ذمته ضرر عليه ، وعزله أيضا ضرر عليه ، فالعزل إن
كان لدفع الضرر فلا بد من أن لا يلحقه الضرر ، أما إذا قلنا بتعين الذمي خارجيا
فواضح ، لأن ضمانه ضمان الغرامة ، وضرره أعظم من ضرر بقائه في الذمة .
وأما إذا قلنا بفراغ ذمته وتعين المعزول حقا للدائن مع كونه ملكا للمديون ،
فضمان الغرامة بالإضافة إلى ذات المعزول غير معقول ، فإن الإنسان لا يغرم مال
نفسه لنفسه ولا لغيره ، ومورد ضمان الغرامة لا بد من أن يكون مالا لغيره حتى يغرمه
له ، وأما بالإضافة إلى الحق المتعلق به فمرجع تلفه من المديون إن كان إلى عود
المال إلى ذمته ، فهذا ليس معنى ضمان الغرامة ولا من مقتضيات اليد ، وإن كان إلى
لزوم عزل فرد آخر يتعلق به الحق فهو ضرر منفي بنفس قاعدة الضرر المقتضية
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل وحقها أن تكون ( للقاصر ) ، أو ( مال القاصر ) .