تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ملكا للدائن فحاله حال العين الشخصية التي امتنع مالكها من أخذها ، ولا موجب للالتزام بحفظها ، فإن وجوب الحفظ لازم استنابته لحفظ المال إما مالكيا كما في الوديعة ، وإما شرعا كالولي المنصوب شرعا لحفظ المال القاصر ( 1 ) ، وهنا لا تأمين مالكي ولا شرعي ، نعم ترك التحفظ المساوق للتعدي في المال كالالقاء في الطريق فهو اتلاف لمال الغير وهو حرام وموجب للضمان ، فإن امتناع المالك من أخذ ماله يسوغ ترك التحفظ باهماله ، لا أنه يسوغ اتلاف ماله . وأما إن قلنا بعدم تعين المعزول ملكا للدائن ، بل صار متعلقا لحق الاستيفاء فلا موقع للبحث عن لزوم حفظه ، وأما بالنسبة إلى العين بما هو مال المديون فحاله حال سائر أمواله لا معنى لايجاب حفظه لمالكه ، وأما بالنسبة إلى كونه موردا لحق الغير فلأن المفروض أن اتلافه جائز له ، لكون فراغ ذمته مراعى بعدم التصرف والاتلاف ، فترك التحفظ بالاهمال أو الاتلاف لا يكون حراما حتى يجب التحفظ عليه ، فتدبر جيدا . ومنها : في أنه إذا تلف المعزول هل يكون ضمانه على المديون أو لا ضمان عليه ؟ والمعروف أن فائدة العزل على أي حال سقوط الضمان والخسارة ، وإلا لكان العزل لغوا ، لأن المفروض أن بقاءه في ذمته ضرر عليه ، وعزله أيضا ضرر عليه ، فالعزل إن كان لدفع الضرر فلا بد من أن لا يلحقه الضرر ، أما إذا قلنا بتعين الذمي خارجيا فواضح ، لأن ضمانه ضمان الغرامة ، وضرره أعظم من ضرر بقائه في الذمة . وأما إذا قلنا بفراغ ذمته وتعين المعزول حقا للدائن مع كونه ملكا للمديون ، فضمان الغرامة بالإضافة إلى ذات المعزول غير معقول ، فإن الإنسان لا يغرم مال نفسه لنفسه ولا لغيره ، ومورد ضمان الغرامة لا بد من أن يكون مالا لغيره حتى يغرمه له ، وأما بالإضافة إلى الحق المتعلق به فمرجع تلفه من المديون إن كان إلى عود المال إلى ذمته ، فهذا ليس معنى ضمان الغرامة ولا من مقتضيات اليد ، وإن كان إلى لزوم عزل فرد آخر يتعلق به الحق فهو ضرر منفي بنفس قاعدة الضرر المقتضية
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل وحقها أن تكون ( للقاصر ) ، أو ( مال القاصر ) .
حاشية المكاسب — صفحة 351 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي