تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قيام الحاكم مقامه في مثل هذه الصورة ، لا في مثل ما نحن فيه . وبعبارة أخرى الحاكم ولي من امتنع عن أداء حق الغير فيقوم مقامه في ايفاء الدين ، وولي من امتنع عليه أداء حقه إليه كمجهول المالك فيقوم مقامه في استيفاء ما امتنع عليه ، لا أن الحاكم ولي من امتنع عن استيفاء حقه من الغير ، فتدبر جيدا . ومنها : إذا قلنا بعدم وجوب القبول أو قلنا بوجوبه ولم يكن من يقبض عنه فهل يسقط اعتبار قبض المالك في تعين ماله - فللمديون الولاية على تعيين ما في ذمته في فرد بالعزل - أو لا يسقط اعتبار قبضه ؟ ومع ذلك فله تفريغ ذمته بالعزل الذي لا يوجب تشخصه لمالكه فنقول : ليس مجرد بقاء المال في الذمة ضررا حتى مع اقدام المديون ، بل بقاؤه بحيث لا بد له لإناطته بقبض الدائن ، فالضررية ناشئة من إناطة تفريغ ذمته بقبول الدائن ، فإذا كانت هذه الإناطة ضررية فهي المرفوعة ، ومرجعه إلى أن تفريغ ذمته بيده لا بيد الدائن ، فإذا عينه بالعزل تعين ملكا للدائن وصار الملك الذمي خارجيا . وأما تقريب ما أفاده المصنف ( قدس سره ) في تفريغ ذمته بالعزل مع عدم تعين المعزول ملكا للدائن : فهو أن بقاء ذمته مشغولة إلى الآخر قهرا عليه ضرر عليه ، وذهاب مال الدائن هدرا بمجرد امتناعه عن قبضه ضرر عليه ، والجمع بينهما لا يقتضي سقوط القبض عن الاعتبار ، بل تفريغ الذمة على وجه لا يتضرر به الدائن ، وهو يحصل بالعزل الذي يوجب تعلق الدائن به ، بحيث له متى شاء استيفاء حقه منه ، فالمعزول ملك للمديون لكنه متعلق حق الدائن ، بحيث يكون له تعيين ملكه فيه واستيفاء حقه منه ، فيكون المعزول كالمتروك من الميت عند تعلق حق الديان بها بناء على عدم اعتبار الذمة للميت ، وتعلق ما في ذمته بتركته مع كونها ملكا لوارثه . وهذا أولى من تنظير ما نحن فيه بتعلق الحق برقبة الجاني مع كونها ملكا لمولاه ، فإن حق الاسترقاق حق ابتدائي حدث بسبب الجناية ، بخلاف حق الديان فإنه مثل ما نحن فيه مسبوق باشتغال الذمة ، ومالكية الدائن لما في الذمة ، غاية الأمر أن فراغ ذمة المديون وتعلق الحق بما في الخارج قهري في مسألة الميت واختياري هنا .