تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
نماء الأعيان المتعلقة لحق الغير لملاكها لا لذوي الحقوق فيها ، إنما الكلام في التلف من الدائن فإنه بناء على كونه ملكا له لا اشكال فيه ، وأما بناء على بقائه على ملك المديون فتلفه من الدائن مورد الاشكال ، ويوهم انتقاض قاعدة الخراج بالضمان . وظاهر عبارة المصنف ( قدس سره ) أن القاعدة المزبورة غير جارية هنا ، لا أنها غير منافية للتفكيك بين النماء والخسارة كما في غير المقام ، وسره واضح مما قدمناه ، فإن النماء للعين لا للحق ، وتلف العين من المديون ونماؤها له ، وتلف الحق من الدائن وهو لا نماء له ، حتى يكون موردا لقاعدة الخراج بالضمان ، نعم بناء على الملك التقديري يكون تلفه من الدائن ، ولو فرض نماء له في حال تقديره ملكا له كان له ، وصدق الشرطية والملازمة لا ينافي كذب طرفيها . وأما الضمان بمعنى الغرامة فهو غير ملازم لملك النماء إلا على مذهب أبي حنيفة ، وإنما لا نقول به هنا لاقتضاء القاعدة ، بل لأن موجب ضمان الغرامة على المديون هو اليد ، وسيجئ إن شاء تعالى أنها لا توجب الضمان هنا على أي حال ، سواء كان باعتبار التلف ملك الدائن تحت يد المديون ، أو باعتبار تلف حقه تحت يد المديون . ومنها : أنه بناء على تعين المعزول ملكا للدائن لا يجوز للمديون التصرف فيه ولا اتلافه ولا تبديله ، والوجه في الكل واضح ، وأما بناء على بقائه على ملك المديون فهل تعين حق الدائن فيه يمنع عن الأمور المذكورة أم لا ؟ فنقول : أما التصرف في متعلق حق الغير فإن كان مفوتا للحق فهو غير جائز ، دون ما إذا لم يكن كذلك كحق الاسترقاق وحق الشفعة ، فإن استرقاق الجاني وإن انتقل من مولاه إلى غيره لا يبطل بانتقاله ، فله استرقاقه ، فلذا لا مانع من بيعه ، وكذا حق الشفعة فإنه وإن انتقل إلى ألف مشتري فللشريك أخذه ببذل مثل الثمن ، فلا يمنع من نقله ، بل الأمر كذلك في حق الرهانة على القاعدة فإنه لا مانع من أن يجعل الإنسان ماله رهنا على دين الغير ، فإذا رضي المشتري ببقاء حق الرهانة واستيفاء المرتهن حقه منه لا مانع من التصرف الناقل له ، وكذا حق الخيار بناء على التعميم في متعلقه كما قدمناه ،
حاشية المكاسب — صفحة 349 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي