نماء الأعيان المتعلقة لحق الغير لملاكها لا لذوي الحقوق فيها ، إنما الكلام في التلف
من الدائن فإنه بناء على كونه ملكا له لا اشكال فيه ، وأما بناء على بقائه على ملك
المديون فتلفه من الدائن مورد الاشكال ، ويوهم انتقاض قاعدة الخراج بالضمان .
وظاهر عبارة المصنف ( قدس سره ) أن القاعدة المزبورة غير جارية هنا ، لا أنها غير منافية
للتفكيك بين النماء والخسارة كما في غير المقام ، وسره واضح مما قدمناه ، فإن
النماء للعين لا للحق ، وتلف العين من المديون ونماؤها له ، وتلف الحق من الدائن
وهو لا نماء له ، حتى يكون موردا لقاعدة الخراج بالضمان ، نعم بناء على الملك
التقديري يكون تلفه من الدائن ، ولو فرض نماء له في حال تقديره ملكا له كان له ،
وصدق الشرطية والملازمة لا ينافي كذب طرفيها .
وأما الضمان بمعنى الغرامة فهو غير ملازم لملك النماء إلا على مذهب أبي
حنيفة ، وإنما لا نقول به هنا لاقتضاء القاعدة ، بل لأن موجب ضمان الغرامة على
المديون هو اليد ، وسيجئ إن شاء تعالى أنها لا توجب الضمان هنا على أي حال ،
سواء كان باعتبار التلف ملك الدائن تحت يد المديون ، أو باعتبار تلف حقه تحت يد
المديون .
ومنها : أنه بناء على تعين المعزول ملكا للدائن لا يجوز للمديون التصرف فيه ولا
اتلافه ولا تبديله ، والوجه في الكل واضح ، وأما بناء على بقائه على ملك المديون
فهل تعين حق الدائن فيه يمنع عن الأمور المذكورة أم لا ؟ فنقول :
أما التصرف في متعلق حق الغير فإن كان مفوتا للحق فهو غير جائز ، دون ما إذا لم
يكن كذلك كحق الاسترقاق وحق الشفعة ، فإن استرقاق الجاني وإن انتقل من مولاه
إلى غيره لا يبطل بانتقاله ، فله استرقاقه ، فلذا لا مانع من بيعه ، وكذا حق الشفعة فإنه
وإن انتقل إلى ألف مشتري فللشريك أخذه ببذل مثل الثمن ، فلا يمنع من نقله ، بل
الأمر كذلك في حق الرهانة على القاعدة فإنه لا مانع من أن يجعل الإنسان ماله رهنا
على دين الغير ، فإذا رضي المشتري ببقاء حق الرهانة واستيفاء المرتهن حقه منه لا
مانع من التصرف الناقل له ، وكذا حق الخيار بناء على التعميم في متعلقه كما قدمناه ،
حاشية المكاسب — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٤٩