عليه .
وأما انطباق الظلم عليه فتارة من حيث إن ابقاء ماله في ذمة الغير مع عدم
استحقاق هذا المعنى منه ، بل استحقاق الآخر لتفريغ ذمته حيث إن الناس مسلطون
على أنفسهم ظلم منه عليه ، وأخرى من حيث إن ترك قبوله منه مع قيامه عن حق
بصدد تفريغ ذمته ايذاء له وظلم عليه .
أما الأول فقد عرفت أنه لا ابقاء من الدائن حتى يقال إن ابقاءه لا عن حق ، بل مع
استحقاق الغير لنقيضه ظلم منه عليه .
وأما الثاني ففيه : أن ترك القبول ليس ايذاء ، بل قبوله يرفع أذية الغير وتنفره من
اشتغال ذمته للناس ، ودفع أذية الغير غير واجب إذا لم تكن منه ، وأما سلطنة
المديون على تفريغ ذمته فمعارضة لسلطنة الدائن على القبول وتركه إن لم يثبت بعد
وجوب القبول عليه شرعا .
ومنها : أن المديون له الولاية على تعيين الكلي الذمي في فرد ، بمعنى أنه ليس
للدائن مطالبة غيره ولكنه للدائن مطالبة غيره ( 1 ) ، ولكنه للدائن ولاية على القبول
والقبض ، بحيث لا يتعين المدفوع ملكا له خارجا إلا بعد قبوله وقبضه ، فالفرق بين ما
نحن فيه ومسألة الزكاة - بناء على القول بالإشاعة بل الكلي أيضا - أن للمالك تمييز
المشاع أو تعيين الكلي فيتعين الزكاة وحصة الفقير فيه ، ولكنه ما لم يقبضه الفقير لا
يتعين مالكا له ، فالقبض في الزكاة يعين الكلي المالك في القابض ، والقبض هنا يعين
الكلي المملوك في المقبوض .
وعليه فنقول : إذا فرض أن القبض شرط في تعيين الكلي في فرد ، وفرض أن
بقاءه في ذمة المديون إلى الآخر مع امتناع الدائن عن تفريغها بقبضه ضرر عليه ، لأنه
يمس بجاهه واعتباره عند العرف والعقلاء وإن لم يكن مستندا إلى الدائن ، فحينئذ
لا بد من ارتفاع الضرر بوجه من الوجوه ، فربما يقال إنه للحاكم اجباره على القبض
وإلا فيقبض عنه ، بتخيل أن المعتبر قبضه عن رضاه ، وضرريته يوجب سقوط اعتبار
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر زيادة هذه العبارة لأنها تنافي سابقتها .