تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
عليه . وأما انطباق الظلم عليه فتارة من حيث إن ابقاء ماله في ذمة الغير مع عدم استحقاق هذا المعنى منه ، بل استحقاق الآخر لتفريغ ذمته حيث إن الناس مسلطون على أنفسهم ظلم منه عليه ، وأخرى من حيث إن ترك قبوله منه مع قيامه عن حق بصدد تفريغ ذمته ايذاء له وظلم عليه . أما الأول فقد عرفت أنه لا ابقاء من الدائن حتى يقال إن ابقاءه لا عن حق ، بل مع استحقاق الغير لنقيضه ظلم منه عليه . وأما الثاني ففيه : أن ترك القبول ليس ايذاء ، بل قبوله يرفع أذية الغير وتنفره من اشتغال ذمته للناس ، ودفع أذية الغير غير واجب إذا لم تكن منه ، وأما سلطنة المديون على تفريغ ذمته فمعارضة لسلطنة الدائن على القبول وتركه إن لم يثبت بعد وجوب القبول عليه شرعا . ومنها : أن المديون له الولاية على تعيين الكلي الذمي في فرد ، بمعنى أنه ليس للدائن مطالبة غيره ولكنه للدائن مطالبة غيره ( 1 ) ، ولكنه للدائن ولاية على القبول والقبض ، بحيث لا يتعين المدفوع ملكا له خارجا إلا بعد قبوله وقبضه ، فالفرق بين ما نحن فيه ومسألة الزكاة - بناء على القول بالإشاعة بل الكلي أيضا - أن للمالك تمييز المشاع أو تعيين الكلي فيتعين الزكاة وحصة الفقير فيه ، ولكنه ما لم يقبضه الفقير لا يتعين مالكا له ، فالقبض في الزكاة يعين الكلي المالك في القابض ، والقبض هنا يعين الكلي المملوك في المقبوض . وعليه فنقول : إذا فرض أن القبض شرط في تعيين الكلي في فرد ، وفرض أن بقاءه في ذمة المديون إلى الآخر مع امتناع الدائن عن تفريغها بقبضه ضرر عليه ، لأنه يمس بجاهه واعتباره عند العرف والعقلاء وإن لم يكن مستندا إلى الدائن ، فحينئذ لا بد من ارتفاع الضرر بوجه من الوجوه ، فربما يقال إنه للحاكم اجباره على القبض وإلا فيقبض عنه ، بتخيل أن المعتبر قبضه عن رضاه ، وضرريته يوجب سقوط اعتبار
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر زيادة هذه العبارة لأنها تنافي سابقتها .