تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
رضاه إن أمكن اجباره فيصدر منه القبض كرها ، وإن لم يمكن ( 1 ) سقط مباشرة قبضه فيقبض عنه الحاكم ، إلى أن ينتهي إلى سقوط اعتبار القبض رأسا . وفيه أولا : أن الرضا وطيب النفس إنما يعتبر في المعاملات المنوطة بالرضا ، وأما القبض ونحوه فلا يعتبر فيه إلا المقدار المعتبر في الاختيارية سواء كان من طيب النفس أو لا . وثانيا : أن جواز الاجبار تارة من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو غير مختص بالحاكم ليرفع الأمر له بخصوصه ، والحال أن اجبار الدائن من هذا الباب يتوقف على وجوب القبض عليه ، وقد مر عدم الدليل عليه ، ومجرد ضررية بقاء المال في ذمته لا يوجب الاجبار من هذا الباب ، وأخرى من حيث كون امتناع الدائن امتناعا عن الحق ، والسلطان ولي الممتنع ، ومن الواضح أن المديون لا يستحق على الدائن قبضه منه ، حتى يكون امتناعه امتناعا عن الحق الثابت للمديون ، إلا بتعميم الامتناع إلى القهري كما في مجهول المالك ، حيث إنه يمتنع ايصاله إلى المالك فيجب ايصاله إلى الحاكم ، فإن ايصاله إليه ايصال إلى الولي القائم مقام المالك . لكن اثبات الولاية للحاكم في مطلق الامتناع مشكل ، فإن أمر الأمير ( عليه السلام ) لشريح ببيع الدار والعقار في أداء الدين مورده الامتناع الاختياري عن حق مالي لا مطلقا ، وليس مثل بقاء المال في ذمة المديون من الأمور المهمة التي لا يجوز تعطيلها ولا بد من القيام بها ، ومنه تعرف حال تصدي عدول المؤمنين مع فقد الحاكم للاجبار ، فضلا عن تصديهم للقبض عن الدائن . وأما حديث مجهول المالك والمظالم فالفرق أن للمالك الولاية على ماله بقبضه أو على تعيين ماله بقبضه فيقوم الحاكم مقامه في أعمال الولاية حيث لا يتمكن المالك من أعمال ولايته ، بخلاف ما نحن فيه فإن المالك باختياره لا يتصدى لأعمال ولايته ، فلا موجب لقيام الحاكم مقامه في أعمال الولاية التي هو لم يقم بصدده ، فلم يمتنع عليه أعمالها حتى يقوم الحاكم مقامه ، فعلى التعميم من قبل المالك لا مانع من
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( يكن ) .