رضاه إن أمكن اجباره فيصدر منه القبض كرها ، وإن لم يمكن ( 1 ) سقط مباشرة قبضه
فيقبض عنه الحاكم ، إلى أن ينتهي إلى سقوط اعتبار القبض رأسا .
وفيه أولا : أن الرضا وطيب النفس إنما يعتبر في المعاملات المنوطة بالرضا ، وأما
القبض ونحوه فلا يعتبر فيه إلا المقدار المعتبر في الاختيارية سواء كان من طيب
النفس أو لا .
وثانيا : أن جواز الاجبار تارة من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو غير
مختص بالحاكم ليرفع الأمر له بخصوصه ، والحال أن اجبار الدائن من هذا الباب
يتوقف على وجوب القبض عليه ، وقد مر عدم الدليل عليه ، ومجرد ضررية بقاء
المال في ذمته لا يوجب الاجبار من هذا الباب ، وأخرى من حيث كون امتناع الدائن
امتناعا عن الحق ، والسلطان ولي الممتنع ، ومن الواضح أن المديون لا يستحق على
الدائن قبضه منه ، حتى يكون امتناعه امتناعا عن الحق الثابت للمديون ، إلا بتعميم
الامتناع إلى القهري كما في مجهول المالك ، حيث إنه يمتنع ايصاله إلى المالك
فيجب ايصاله إلى الحاكم ، فإن ايصاله إليه ايصال إلى الولي القائم مقام المالك .
لكن اثبات الولاية للحاكم في مطلق الامتناع مشكل ، فإن أمر الأمير ( عليه السلام ) لشريح
ببيع الدار والعقار في أداء الدين مورده الامتناع الاختياري عن حق مالي لا مطلقا ،
وليس مثل بقاء المال في ذمة المديون من الأمور المهمة التي لا يجوز تعطيلها ولا بد
من القيام بها ، ومنه تعرف حال تصدي عدول المؤمنين مع فقد الحاكم للاجبار ،
فضلا عن تصديهم للقبض عن الدائن .
وأما حديث مجهول المالك والمظالم فالفرق أن للمالك الولاية على ماله بقبضه
أو على تعيين ماله بقبضه فيقوم الحاكم مقامه في أعمال الولاية حيث لا يتمكن
المالك من أعمال ولايته ، بخلاف ما نحن فيه فإن المالك باختياره لا يتصدى لأعمال
ولايته ، فلا موجب لقيام الحاكم مقامه في أعمال الولاية التي هو لم يقم بصدده ، فلم
يمتنع عليه أعمالها حتى يقوم الحاكم مقامه ، فعلى التعميم من قبل المالك لا مانع من
هامش
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( يكن ) .