تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وعليه فمن الممكن هنا الرضا من المشتري باستيفاء الدائن حقه من المعزول متى شاء فلا يذهب حقه هدرا بمجرد التصرف الناقل . وأما اتلاف المعزول فهو في نفسه ابطال للحق ، وعود المال إلى ذمته يحتاج إلى دليل وموجب ، واتلاف المال يوجب اشتغال ذمة المتلف ببدله ، إلا أن اتلاف الحق لا دليل على ايجابه لاشتغال ذمته بالحق ، بل لا معنى لأن يستحق عليه الحق . وأما التبديل فيتوقف على ولايته عليه بعد تعين الحق في المعزول . وأما توهم : رضا الدائن بالاتلاف لرضاه ببقاء الحق في ذمته . فمدفوع أولا : بأن رضاه ببقاء المال في ذمته أمر ، ورضاه باتلاف المعزول أمر آخر . وثانيا : أن رضاه بالاتلاف كالرضا باتلاف المال يمنع عن الضمان بالبدل فكيف يوجبه ؟ ! وثالثا : أن رضاه بتبديل الحق بما في ذمته لا يوجب التبديل إلا بسبب للمبادلة ، ولا يجدي مجرد الرضا في حصول المبادلة ، فإن الرضا بالتبديل مساوق لقبول الوفاء بالمعزول ، فيكون ملكا له ، ولا يمكن تبديل الملك الخارجي إلى مثله في الذمة إلا بسبب معاملي . والتحقيق : في المراتب الثلاث من التصرف والاتلاف والتبديل أن تعلق الحق هنا بالمعزول ليس بتعيين من الشارع كتعين الجاني للاستراق ، فإنه ليس للمولى تبديله بعبد آخر ، وليس بتعيين من المتبايعين المتعاملين كجعل حق الخيار في عقد مخصوص فليس لواحد منهما تبديله بحق حل عقد آخر بدلا عن هذا العقد ، بل الحق هنا لرعاية المديون من حيث إن بقاء المال في ذمته ضرر عليه ، فله ابقاؤه في ذمته وتحمل الضرر ، وله تفريغ ذمته بعزل ما يتمكن الدائن من استيفاء ماله منه ، فيكون فراغ ذمته عن مال الدائن مراعى ببقاء المعزول على حاله ، فله التصرف والاتلاف وتحمل الضرر ببقاء المال في ذمته ، كما أنه له تبديل المعزول بفرد آخر حيث يكون التمكن من استيفاء الدائن لماله محفوظا معه . ومنها : في لزوم التحفظ على المعزول ومجمل القول فيه : أما إن قلنا بتعين المعزول