وإن أراد أنه حق واحد متقوم بطرفين فلا يسقط باسقاط أحدهما ، بخلاف ما إذا
اتفقا على اسقاطه فإنه كاتفاقهما على اثباته ، ويشهد له ذكر التقايل المراد منه هنا
الاتفاق على الاسقاط .
ففيه : أن وحدة الحق إنما يتصور إذا كان مثل إرث الخيار القائم بمجموع الورثة
دون ما نحن فيه ، فإنه لو فرض الحق لكليهما فمعناه أنه للبائع حق تأخير الاستيفاء
على المشتري ، وللمشتري حق تأخير الوفاء على البائع ، ويستحيل وحدة مثل هذا
الحق مع تعدد أطرافه من جميع الجهات .
ثالثها : ما عن التذكرة ( 1 ) من أن الأجل صفة تابعة فلا تستقل بالسقوط كما لا تستقل
بالثبوت ، ولا يستقيم هذا البرهان إلا على كون المملوك شيئا مؤجلا فلا يقبل
الاسقاط ، لأن اسقاط ما للغير في ذمته ليس تحت سلطانه ، وأما إذا كان متعلقا
للشرط ، فالمتعلق هو التأخير ، وهو فعل لا صفة ، مع أن استحقاق الصفة بالشرط
كاستحقاق كون العبد كاتبا لا مانع من اسقاطه ، فعدم استقلاله في الوجود غير عدم
استقلاله في الاستحقاق ، ومناط جواز الاسقاط هو الثاني دون الأول .
رابعها : ما عن المصنف ( قدس سره ) من أن مرجع شرط التأجيل إلى شرط سقوط حق مطالبة
البائع ، ومعنى نفوذ الشرط سقوط حق المطالبة ، والساقط لا يعود باسقاط الأجل ، بل
لا معنى لأصل اسقاط الأجل ، حيث لا حق له بالشرط حتى يكون له اسقاطه ، بل
استحق عليه سقوط حقه ، فمرجع اسقاط الأجل إلى إعادة الحق ، وهو بلا سبب .
وفيه : أن حق المطالبة ليست من الحقوق القابلة للاسقاط أو لشرط سقوطه ، بل
ليس لكل ذي مال إلا السلطنة على ماله ، لا أن له حقا زيادة على ملكه ، بل مقتضى
شرط التأجيل كما مر تضييق دائرة السلطنة على المطالبة وتأخيرها إلى شهر مثلا ،
والحق كما أنه لا حق للبائع حتى من حيث المطالبة كذلك لا حق للمشتري من
حيث التأخير ، فلا شئ حتى يقبل الاسقاط أو يرجع إلى إعادة الساقط .
وخامسها : ما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) من أن الثابت في البيع المؤجل ليس إلا ملكية
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 491 سطر 20 .
( 2 ) حاشية الآخوند 268 .