تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
تطلب من غير المقام . ثانيها : البيع بأحد الثمنين على نحو التخيير بمعني البيع بما يختاره من أحد الثمنين ، ومختاره فيما بعد له تعين في الواقع في علم الله تعالى ، فلا ترديد في الثمن ولا مانع من صحة مثله إلا مجرد جهالة الثمن عند ايقاع المعاملة لا الغرر ، فإنه لا خطر فيه بوجه كما هو واضح . ثالثها : البيع بدرهم مثلا حالا وشرط زيادة درهم إلى شهر مثلا ، ولا كلام عندهم في بطلان التأجيل في قبال الزيادة فإنه من الربا ، إنما الكلام في صحة البيع وجواز التأخير مع عدم المطالبة كما في سائر البيوع الحالة . أما صحة البيع فلا مانع منها إلا وقوع الشرط الفاسد في ضمنه ، وقد قدمنا أنه غير مفسد ، وتوهم تقيد الرضا المعاملي بالشرط مدفوع بما قدمناه ( 1 ) في البحث عن كون الشرط الفاسد مفسدا ، وأنه غير موجب لانتفاء الرضا الفعلي المنوط به المعاملة ، خصوصا مثل هذا الشرط الذي لا يوجب وجوده وعدمه تفاوتا في وقوع المبيع بإزاء الدرهم ، وأن الدرهم الزائد في قبال الأجل كما هو واضح . وأما تقيد الرضا بالتأخير باستحقاق الدرهم الزائد فمع عدم سلامة الدرهم الزائد لا رضا بالتأخير فمدفوع بأن الرضا غير معلق ، حتى لا يكون فعليا إلا بعد تحقق المعلق عليه المفروض عدمه ، ولا مقيد حتى يتوهم أن المقيد منتف بانتفاء قيده ، بل من الرضا بالمقيد وهو التأخير بالزيادة وهذا الاشتراط الفعلي عن رضا مطلق فعلي لم يؤثر ، فعدم الرضا على تقدير عدم النفوذ تقديري لا أن الرضا تقديري ، كما أوضحناه في المبحث المتقدم . وعليه فالمعاملة المشروطة بالتأجيل بالعوض صحيحة ، وحالها حال سائر البيوع الحالة فتكون كالمعاملة بلا شرط ، وحينئذ يمكن تنزيل ما في الروايتين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على هذا القسم ، والمراد من نفوذ البيع بالأقل من الثمنين في أبعد الأجلين أن المبيع يؤثر في الثمن الأقل فقط دون الزيادة بالشرط ، وأنه إذا أخر إلى
هامش
( 1 ) تعليقة 98 .
حاشية المكاسب — صفحة 339 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي