تطلب من غير المقام .
ثانيها : البيع بأحد الثمنين على نحو التخيير بمعني البيع بما يختاره من أحد
الثمنين ، ومختاره فيما بعد له تعين في الواقع في علم الله تعالى ، فلا ترديد في الثمن
ولا مانع من صحة مثله إلا مجرد جهالة الثمن عند ايقاع المعاملة لا الغرر ، فإنه لا خطر
فيه بوجه كما هو واضح .
ثالثها : البيع بدرهم مثلا حالا وشرط زيادة درهم إلى شهر مثلا ، ولا كلام عندهم في
بطلان التأجيل في قبال الزيادة فإنه من الربا ، إنما الكلام في صحة البيع وجواز التأخير
مع عدم المطالبة كما في سائر البيوع الحالة .
أما صحة البيع فلا مانع منها إلا وقوع الشرط الفاسد في ضمنه ، وقد قدمنا أنه غير
مفسد ، وتوهم تقيد الرضا المعاملي بالشرط مدفوع بما قدمناه ( 1 ) في البحث عن كون
الشرط الفاسد مفسدا ، وأنه غير موجب لانتفاء الرضا الفعلي المنوط به المعاملة ،
خصوصا مثل هذا الشرط الذي لا يوجب وجوده وعدمه تفاوتا في وقوع المبيع بإزاء
الدرهم ، وأن الدرهم الزائد في قبال الأجل كما هو واضح .
وأما تقيد الرضا بالتأخير باستحقاق الدرهم الزائد فمع عدم سلامة الدرهم الزائد
لا رضا بالتأخير فمدفوع بأن الرضا غير معلق ، حتى لا يكون فعليا إلا بعد تحقق
المعلق عليه المفروض عدمه ، ولا مقيد حتى يتوهم أن المقيد منتف بانتفاء قيده ،
بل من الرضا بالمقيد وهو التأخير بالزيادة وهذا الاشتراط الفعلي عن رضا مطلق
فعلي لم يؤثر ، فعدم الرضا على تقدير عدم النفوذ تقديري لا أن الرضا تقديري ، كما
أوضحناه في المبحث المتقدم .
وعليه فالمعاملة المشروطة بالتأجيل بالعوض صحيحة ، وحالها حال سائر البيوع
الحالة فتكون كالمعاملة بلا شرط ، وحينئذ يمكن تنزيل ما في الروايتين عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) على هذا القسم ، والمراد من نفوذ البيع بالأقل من الثمنين في أبعد
الأجلين أن المبيع يؤثر في الثمن الأقل فقط دون الزيادة بالشرط ، وأنه إذا أخر إلى
هامش
( 1 ) تعليقة 98 .