وإن كان وجيها إلا أنه لا يدفع ايراد صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، فإنه مبني على أن الظاهر من
حكمهم بالخيار بمجرد ترك التعجيل ثبوت الخيار فعلا لا اقتضاء ، وكون البحث من
حيثية خاصة .
وثانيا : أن أول أزمنة الامكان عرفا هو زمان الأداء ، ومثله غير قابل للاجبار ، وقبله
لا حق للبائع حتى يسوغ له الاجبار ، وبعد زمان الانقضاء لا معنى للاجبار ، فإنه ليس
اجبارا على التعجيل المشترط لفوات موضوعه بانقضاء أول أزمنة الامكان .
فالجواب الأول ناظر إلى أن موضوع الخيار غير قابل للاجبار ، والجواب الثاني
ناظر إلى أن قبل زمان تحقق موضوع الخيار أيضا لا موقع فيه للاجبار .
البيع بثمن حالا وبآخر مؤجلا
- قوله ( قدس سره ) : ( لو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا . . . الخ ) ( 1 ) .
المعاملة بأحد الثمنين حالا ومؤجلا يتصور على وجوه :
أحدها : البيع بأحد الثمنين على نحو الترديد ، وهو غير معقول ، فلا تصل النوبة إلى
الاستدلال على فساده بدليل شرعي ، ووجه الاستحالة أن المردد لا ثبوت له ذاتا
وهوية وماهية ووجودا ، لأن ما لا تعين ماهوي له لا يكون بحسب وجدانه ماهية من
الماهيات ، وما لا تعين وجودي له لا وجود له ، فإنه عين التشخص ، وما لا ثبوت له
بوجه يستحيل أن تتشخص به الملكية الإضافية أو تتقوم به ، ولا فرق فيه بين
الصفات الحقيقية والاعتبارية كما يظهر من المصنف ( قدس سره ) في مسألة بيع صاع من
الصبرة ( 2 ) ، بملاحظة أن الملكية أمر اعتباري لا متأصل ، ولا بأس بقيام الأمر الاعتباري
بالمردد .
وجه الفساد أن كل هوية حقيقية أو اعتبارية إذا كانت تعلقية غير مستقلة في
التحصل فلا محالة لا توجد بنحو وجودها إلا متعلقة بمتعلقها ، وما لا تعين له في أفق
الاعتبار يستحيل أن يتعلق به أمر اعتباري بحيث يتحقق هوية اعتبارية ، وبقية الكلام
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 304 سطر 16 .
( 2 ) كتاب المكاسب 195 سطر 27 .