شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في تعليقته ( 1 ) على الخيارات في بعض المباحث الآتية هو الأول
من المعاني مع احتماله أيضا للثاني .
والتحقيق : أن الأجل وإن أمكن أن يكون معلقا عليه التمليك إلا أنه لا تعليق في
البيع اجماعا ، وأما كون المملوك خاصا فهو غير معقول ، لأن الزمان وإن كان يمر على
الأعيان لكنها لا تتقدر به ، بخلاف المنافع فإنها تدريجية الوجود فتتقدر بالزمان ، فلا
معنى للدرهم في هذا اليوم أو الدرهم الغدي ، بخلاف منفعة الدار في هذا اليوم أو
في الغد ، فلا محالة يكون التأجيل تقييدا للمدلول الالتزامي ، واطلاقه كذلك كما
عرفت ، ومنه تعرف متانة تعليل العلامة ( قدس سره ) في التذكرة ( 2 ) بما ذكره ( رحمه الله ) في المتن .
ومنها : أن شرط التعجيل هل هو مؤكد لاطلاق العقد أم لا ؟
والتحقيق : أن شرط التعجيل يتصور على وجوه :
أحدها : شرط حق التعجيل بنحو النتيجة ، ومثله غير مؤكد لاطلاق العقد ، فإنه لا
يقتضي إلا بقاء سلطنة المالك على ماله ، لا أنه له حق زائد على ملكه ، ويترتب على
مثله ما لا يترتب على غيره ، فإنه قابل للاسقاط دون غيره .
ثانيها : شرط نفس التعجيل والاسراع في الأداء مطلقا ، طالبه المالك أم لا ، وهذا
أيضا غير مؤكد لاطلاق العقد ، فإن اطلاقه بملاحظة مدلوله الالتزامي لا يقتضي إلا
لزوم الأداء عند المطالبة ، فإن لازم الملك سلطنة المالك على ماله ، فله المطالبة ،
فليس لغيره الامتناع ، وإلا لكان مزاحما لسلطانه ، بخلاف عدم الأداء مع عدم
المطالبة فإنه لا يكون مزاحما لسلطان المالك .
ثالثها : اشتراط التعجيل في زمان معين ولو مع عدم المطالبة ، وهو أيضا لا يكون
مؤكدا لما عرفت .
رابعها : اشتراط التعجيل في أول أزمنة الامكان أو بالاطلاق المنصرف إليه ، ولكنه
مع المطالبة ، ولا ريب في أنه مؤكد لاطلاق العقد المقتضي للأداء مع المطالبة ،
والمراد كونه مؤكدا من حيث متعلقه ، لا بلحاظ حكمه أيضا وهو الخيار عند
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 268 .
( 2 ) التذكرة 1 : 546 سطر 17 .