محالة تنفذ فلا تصل النوبة إلى السلطنة على مطالبة الملك الذي هو متعلق حق
الغير ، فالسلطنة على مطالبة الملك متوقفة على عدم كونه متعلق حق الغير ، فكيف
يمكن اثباتها بمنافاة السلطنة على امساك العين لاستيفاء المنافع المملوكة ؟ !
وأما ما أفاده المصنف ( قدس سره ) في وجه صحة الإجارة من الاستناد إلى الملك فهو
استناد إلى الجهة المشتركة بين التصرفات المنافية وغيرها ، بل اللازم الاستناد إلى
عدم المانع وعدم المنافاة كما ذكرنا ، كما أن ما ذكره ( قدس سره ) في وجه المنع من ابطال هذا
التصرف لتسلط الفاسخ على أخذ العين مدفوع بأن هذه السلطنة ليست من شؤون
الخيار ، بل من شؤون الملك ، فليس للفاسخ - بما هو فاسخ - التسلط على أخذ العين
بل بما هو مالك ، فتدبر .
المقام الثاني : في انفساخ عقد الإجارة بفسخ البيع وعدمه ، وقد تقدم ( 1 ) بعض
الوجوه في انفساخ العقد الثاني بفسخ العقد الأول ، كما تقدم فساد جميع تلك
الوجوه ، نعم هنا وجه آخر ربما يتوهم أنه مختص بعقد الإجارة ، وهو أن العين غير
قابلة للتوقيت وكذا الملكية المتعلقة بها ، بخلاف المنفعة فإنها قابلة للتوقيت
والتحديد بالزمان ، وهذا التوقيت تارة يكون باقتضاء عقد الإجارة كما هو المتعارف
في باب الإجارة من تحديد المنافع بمدة مخصوصة ، وأخرى باقتضاء أمر خارج كما
إذا تلفت العين في بعض الأزمنة ، فإنه ينفسخ عقد الإجارة بالإضافة إلى ذلك الزمان ،
حيث لا منفعة واقعا ، فلا ملك للمؤجر واقعا ، فكذا هنا حيث لا ملك للمؤجر
المفسوخ عليه واقعا لانتقال العين بشؤونها وحيثياتها إلى الفاسخ في ذلك الزمان .
ويندفع هذا التوهم : بالفرق بين تلف العين - فإنه لا منفعة فلا ملكية ، لأن المعدوم
لا يملك - وبين ما نحن فيه ، فإن عدم نفوذ الإجارة فيما بعد الفسخ أو انفساخها فيه
إما لعدم المقتضي ، وإما لوجود المانع ، والمفروض أن المشتري مالك للعين بمالها
من المنافع ملكية مرسلة لا مؤقتة ، ولا مانع من بقائها إلا فسخ البيع ، وليس مقتضى
فسخ البيع إلا عود مورده إليه بماله من الحيثيات ، فإذا كانت إحدى حيثياتها تالفة
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة ، عند قوله ( وأما التفصيل الثاني . . ) .