تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أما الإذن في التصرف المنافي بما هو إذن ولو قبل تعقبه بالتصرف فكونه مسقطا مبني على أن يكون رضا متجددا ببقاء العقد ، فلا خيار لزوال ملاكه ، وهو الارفاق بذي الخيار ، ومع رضاه المتجدد لا مورد للارفاق ، أو أن الخيار متقوم بالفسخ والاقرار والالتزام بالعقد والإذن في التصرف التزام بالعقد ، ومع استيفاء الحق بأعمال أحد طرفيه لا يبقى الحق ، أو أن الإذن انشاء لاسقاط الحق . والكل ممنوع ، إذ ليس الإذن إلا ترخيصا في التصرف ، والرضا بالتصرف ليس رضا ببقاء العقد ، لعدم المنافاة بين التصرف وبقاء الحق بمرتبة منه ، حتى يكون الإذن في التصرف رضا ببقاء العقد الذي به يرتفع ملاك الخيار ، ومنه تعرف أن مجرد الترخيص في التصرف ليس التزاما بالعقد لا انشاء ولا عملا . وأضعف منهما دعوى انشاء اسقاط الحق بالإذن ، فإنه وإن كان الانشاء خفيف المؤونة يحصل بكل قول أو فعل ، إلا أنه لا دال على قصد الانشاء بما كان بطبعه ترخيصا محضا في التصرف ، نعم دلالة الإذن على الترخيص في تفويت محل الحق فيكون راضيا بسقوط حقه وباستقرار العقد أمر آخر يدور مدار كون التصرف مفوتا لمحل الحق أم لا ، وستعرف إن شاء الله تعالى الكلام فيه . وأما نفس التصرف المأذون فيه فقد نص المصنف ( قدس سره ) على أنه تفويت لمحل الحق فيسقط الحق المتقوم بمحله . والتحقيق : أن حق الخيار إن كان موضوعه وسيعا لا يتقوم بالعين بشخصها أو بنفسها فالتصرف ليس تفويتا لمحل الحق أصلا ولو لمرتبة منه ، وإن كان موضوعه العين بشخصها وبنفسها فليس تفويته تفويتا لمحل الحق بقول مطلق ، لوضوح أنه مع تلف العين له حق الفسخ والرجوع إلى بدله ، فغاية ما يقتضيه التصرف تفويت محل الفسخ الحقيقي الابتدائي ، لا تفويت محل الحق بجميع مراتبه ، والفرق بين القسمين أن تفويت هذه المرتبة المتقومة بوجود العين حرام ، وبالإذن يحل ، دون ما إذا لم يتقوم بوجودها بعينها ، فإنه لا تفويت حتى يحرم أو يحل بالإذن . ومنه يتضح الفرق بينه وبين حق الرهانة ، فإن حق الرهانة له مرتبة واحدة لكونها