أما بناء على سعة دائرة حق الخيار وعدم المنع مطلقا فلا شبهة في جواز الوطئ
تكليفا وتأثير الاستيلاد أثره لفرض عدم المنافاة ، وأما بناء على قصر الخيار على
استرداد العين بشخصها فالكلام يقع تارة في حكم نفس الاستيلاد ، وأخرى في
الوطئ الذي هو في معرض الاستيلاد فهنا مقامان :
أحدهما : في حكم الاستيلاد في مورد الخيار ، وهو أيضا يقع الكلام فيه تارة من
حيث تأثير الاستيلاد في المنع من مطلق النقل والانتقال ولو قهرا ، وأخرى من حيث
اقتضائه ثبوت حق لأم الولد بحيث يقتضي انعتاقها بموت مالكها .
أما الكلام من الحيثية الأولى فمختصر القول فيها : أن الاستيلاد مقتض للمنع عن
النقل عن مالكها إلى غيره تكليفا ووضعا ، والعقد الخياري مقتض للسلطنة على
استردادها بشخصها وبعينها ، فالمسألة من باب تزاحم المقتضيين ، لا من باب
التعارض المبني على أن المقتضي موجود في أحد الطرفين ، والشاهد على ذلك
ثبوت المنع عن النقل مع اسقاط الخيار أو شرط سقوطه ، وثبوت الخيار مع موت
الولد مثلا بعد العقد عليها ، وعلى هذا فلا بد في الحكم بفعلية المقتضي في أحدهما
من احراز اقوائية سببه ومقتضيه من سبب الآخر ومقتضيه .
وما يقال من أهمية الانعتاق في نظر الشارع لو صح لصح عتقها اختيارا مع خيار
البائع ، لأن الملكية مقتضية للسلطنة على العتق المفروض أنه أهم في نظر الشارع
من استرداد العين بالخيار .
ولم يثبت أهمية الانعتاق إلا في مسألة السراية وانعتاق بعضها ، فإنه ينعتق الباقي
على مالكه قهرا عليه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، كما أن التنزل إلى البدل مع
عدم امكان أعمال الخيار في استرداد العين لا يوجب تقديم جانب الاستيلاد ، إذ
المفروض بناء الكلام على القول بالمنع من مطلق التصرفات وضعا وتكليفا لقصر
حق الخيار على استرداد العين بشخصها وبعينها ، وإنما يتنزل إلى البدل مع فوات
محل الخيار ، وفواته هنا فرع تأثير الاستيلاد ، فكيف يجعل امكان التنزل إلى البدل
موجبا لتقديم جانب الاستيلاد المتوقف تأثيره على عدم مانعية حق الخيار ؟ ! إلا أن
حاشية المكاسب — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٩٤