الذي يهون الخطب أمران :
أحدهما : أن المسلم في باب الاستيلاد المنع عن النقل اختيارا دون مطلق
الانتقال ولو قهرا على مالكها .
ثانيهما : أن حق الخيار غير مقصور على استرداد العين بشخصها كما مر مفصلا ،
فالاشكال إنما هو بناء على القول بمانعية الاستيلاد مطلقا وقصر الخيار على استرداد
العين بشخصها ، وعليه فمع عدم احراز اقوائية أحد السببين يحكم ببقاء الخيار
المتيقن ثبوته قبل الاستيلاد ، فتدبر .
وأما الكلام في الحيثية الثانية فنقول : تارة يعبر عنه بحق أم الولد للانعتاق من
نصيب ولدها ، وأخرى يعبر عنه بحقها على مالكها بعدم الانتقال من ملكه إلى غيره ،
فتكون المسألة من تزاحم الحقين ، حق الخيار وحق أم الولد ، فلا بد من تقديم أسبق
السببين أو أقوى الحقين ، ويقال في اقوائية حقها ما تقدم من الوجهين .
ومقتضى التأمل عدم ثبوت حق لها أصلا ، إذ ليس انعتاقها من نصيب ولدها إلا
الحكم شرعا بانعتاقها من نصيب ولدها ، نظير انعتاق العمودين على الولد ، لا أن
هناك مقولة الحق الذي له آثار مخصوصة ، من سقوطه بالاسقاط ، وقبوله للمصالحة
عليه ، وانتقاله بالإرث ، ومع عدم ترتب شئ من آثار الحق لا معنى لاعتباره ، ومجرد
تعبير الفقيه عن الحكم الشرعي الوضعي بالحق لا يجعله حقا في قبال الحكم ،
وأوضح منه حق المنع عن الانتقال عن ملك مالكها مع أنه ليس هناك إلا المنع وضعا
عن النقل الاختياري ، أو عن مطلق الانتقال .
ثانيهما : في حكم الوطئ الذي هو في معرض الاستيلاد ، أما بناء على عدم مانعية
الاستيلاد فواضح ، حيث إنه لا يفوت الحق حتى يحرم ، وأما بناء على المانعية
فالعرضية بما هي لا أثر لها ، وإنما الأثر لنفس الاستيلاد ، والشبهة في حرمة الوطئ
واقعا من حيث كونه مؤديا إلى الاستيلاد أو لا وإن كانت موضوعية ، والبراءة فيها
مسلمة ، إلا أنه حيث إنه تصرف في متعلق حق الغير فلا بد من احراز أنه غير مناف له
ولا مفوت لمحله ولو بالأصل فنقول :
حاشية المكاسب — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٩٥