تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
التصرف وارد على الانحلال ولو بالاعتبار كما فرضناه في تصحيح كلامه وتنقيح مرامه . ومنها : أن ما ذكرناه من جواز اتلاف العين فإنما هو من حيث عدم مانعية حق الخيار ، وإلا فربما يوجد جهة أخرى مقتضية لوجوب ابقاء العين ، كما ربما يدعى في البيع بشرط الخيار برد مثل الثمن . توضيحه : أن البيع بشرط الخيار برد مثل الثمن غالبا يقع لأحد غرضين ، إما أن المبيع لا مشتري له بقيمته السوقية ، والحاجة تضطره إلى بيعه بأقل من القيمة بشرط الخيار تحفظا على مالية المبيع ، ومثل هذا الفرض لا يوجب إلا التحفظ على مالية عينه بالخيار ، فلا ينافي التصرف الموجب للانتقال إلى بدله الواقعي ، وإما أنه له غرض شخصي في التحفظ على شخص عينه بحيث إذا بذل له قيمتها السوقية لم يبعها ، ومثل هذا الغرض يقتضي التحفظ على خصوص عينه ، إلا أن الغرض الخارجي لا أثر له ما لم يكن غرضا عقديا واقعا موقع الالتزام . نعم ربما يكون هناك قرينة نوعية أو شخصية على هذا البناء فيقع العقد مبنيا عليه ، فيكون شرطا ضمنيا يعامل معه معاملة الشرط الصريح ، ويؤول حينئذ شرط الخيار في مثله إلى شرطين ، شرط استحقاق الاسترداد ، وشرط ابقاء العين ، لا أنه يؤول إلى تضيق دائرة شرط الخيار ، بحيث يستحق شرط استرداد العين بشخصها ، فإنه وإن كان مانعا عن التصرف والاتلاف أيضا إلا أنه يوجب انتفاء الحق المزبور بتلف العين كما مر ، مع أن الخيار باق هنا كسائر الخيارات في موارد أخر . وحينئذ فيمتاز شرط الخيار برد مثل الثمن عن سائر الخيارات بما ذكرنا من أوله إلى شرطين بقرينة المقام ، إلا أن شرط الابقاء لا يقتضي إلا حرمة الاتلاف والتصرف تكليفا ، لا عدم نفوذ التصرف ، لما مر غير مرة من أن الحرمة المولوية لا تنافي نفوذ التصرف ، ولا توجب انتفاء السلطنة الوضعية ، وأما انتفاء السلطنة التكليفية فليس مقتضاه إلا تبدل جواز التصرف تكليفا بحرمته تكليفا . وأما ارجاع شرط ابقاء العين إلى شرط عدم السلطنة على التصرفات الناقلة ، فإن
حاشية المكاسب — صفحة 291 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي