المتأخر ، والعلم به علم بما لا مانعية له فعلا ولا مانعية للعلم ، فالتفصيل بين شرط
الخيار في الغد وبين غيره للعلم بمجئ الغد دون ظهور الغبن والرؤية على الخلاف
ونحوهما كما عن المصنف ( قدس سره ) بلا وجه ظاهرا .
ويمكن أن يقال : بناء على ثبوت الخيار على أي حال وأنه لمكان ثبوته على أي
تقدير لا مجال لانفاذ التصرف وتجويز الاتلاف ، وأنه ينتقل بسببه إلى البدل مع
التلف القهري ، أن الأمر هنا دائر بين أمور ثلاثة ، إما انفاذ التصرف بقول مطلق ، بحيث
لا يبقى مجال لأعمال الخيار فيما بعد ، وإما عدم انفاذه بقول مطلق حتى يتمكن ذو
الخيار في ظرفه من أعماله ، وإما انفاذ التصرف إلى زمان تحقق الخيار .
لا مجال للثالث ، لأن الصحة غير قابلة للتوقيت ، ولا يقاس باللزوم والجواز حيث
يمكن انقلاب الجائر لازما واللازم جائزا ، والثاني هو المطلوب ، والأول خلف ، إذ
المفروض أن حق أعمال الخيار في ظرفه ثابت ، والمفروض أن اعطاء السلطنة على
التصرف لا يجامع السلطنة على الرد والاسترداد ، ولا فرق في منافاة السلطنتين بين
أن يكون بدو حدوثهما واحدا أو متعددا ، فإن تأخر الخيار إنما يجدي لنفوذ التصرف
في إحدى صورتين ، إما قبول الصحة للتوقيت ، أو سقوط المتأخر بملاحظة سبق
المتقدم ، وحيث إن المفروض ثبوته في ظرفه وعدم سقوطه بسبق التصرف فلا
محالة لا يجامع المتأخر مع المتقدم في الوجود ، والمفروض أن الانتقال إلى البدل
عند القائل بمنع التصرفات مختص بالتلف القهري ، وأنه لا يسوغ التصرف ولا
الاتلاف .
وعليه فالترخيص وضعا وتكليفا في التصرف والاتلاف فعلا مع التسليط المحقق
فيما بعد على رد العين واستردادها بشخصها لا يجتمعان ، لا أن معرضية العين
لورود حق عليها مانعة ليطالب بدليلها ، ولا أن العلم به مانع ليقال بأنه خلف ، فتدبر
جيدا .
ومنها : في حكم الوطئ الذي هو في معرض الاستيلاد تكليفا ، وحكم نفس
الاستيلاد وضعا فنقول :
حاشية المكاسب — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٩٣