تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
المتأخر ، والعلم به علم بما لا مانعية له فعلا ولا مانعية للعلم ، فالتفصيل بين شرط الخيار في الغد وبين غيره للعلم بمجئ الغد دون ظهور الغبن والرؤية على الخلاف ونحوهما كما عن المصنف ( قدس سره ) بلا وجه ظاهرا . ويمكن أن يقال : بناء على ثبوت الخيار على أي حال وأنه لمكان ثبوته على أي تقدير لا مجال لانفاذ التصرف وتجويز الاتلاف ، وأنه ينتقل بسببه إلى البدل مع التلف القهري ، أن الأمر هنا دائر بين أمور ثلاثة ، إما انفاذ التصرف بقول مطلق ، بحيث لا يبقى مجال لأعمال الخيار فيما بعد ، وإما عدم انفاذه بقول مطلق حتى يتمكن ذو الخيار في ظرفه من أعماله ، وإما انفاذ التصرف إلى زمان تحقق الخيار . لا مجال للثالث ، لأن الصحة غير قابلة للتوقيت ، ولا يقاس باللزوم والجواز حيث يمكن انقلاب الجائر لازما واللازم جائزا ، والثاني هو المطلوب ، والأول خلف ، إذ المفروض أن حق أعمال الخيار في ظرفه ثابت ، والمفروض أن اعطاء السلطنة على التصرف لا يجامع السلطنة على الرد والاسترداد ، ولا فرق في منافاة السلطنتين بين أن يكون بدو حدوثهما واحدا أو متعددا ، فإن تأخر الخيار إنما يجدي لنفوذ التصرف في إحدى صورتين ، إما قبول الصحة للتوقيت ، أو سقوط المتأخر بملاحظة سبق المتقدم ، وحيث إن المفروض ثبوته في ظرفه وعدم سقوطه بسبق التصرف فلا محالة لا يجامع المتأخر مع المتقدم في الوجود ، والمفروض أن الانتقال إلى البدل عند القائل بمنع التصرفات مختص بالتلف القهري ، وأنه لا يسوغ التصرف ولا الاتلاف . وعليه فالترخيص وضعا وتكليفا في التصرف والاتلاف فعلا مع التسليط المحقق فيما بعد على رد العين واستردادها بشخصها لا يجتمعان ، لا أن معرضية العين لورود حق عليها مانعة ليطالب بدليلها ، ولا أن العلم به مانع ليقال بأنه خلف ، فتدبر جيدا . ومنها : في حكم الوطئ الذي هو في معرض الاستيلاد تكليفا ، وحكم نفس الاستيلاد وضعا فنقول :
حاشية المكاسب — صفحة 293 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي