تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يمكن ، إذ لا ملك للمشتري حين الفسخ وحل العقد الثاني فعلا ليتحقق موضوع الملك للمشتري الأول فرع ( 1 ) كونه ذا حق في العقد الثاني ، والمفروض عدمه . بخلاف ما إذا كان الفسخ من الأصل فإن ما قبل تحقق العقد الثاني ظرف ملك المشتري الأول ووعاؤه ، فإذا أنشأ الفسخ بلحاظ ذلك الزمان فقد تملك مال المشتري الأول من الأول ، ولازم هذا الاعتبار انحلال كل عقد وارد على المفروض كونه ملكا للبائع ، فهو يقول بأن انحلال العقد الأول يستلزم انحلال العقد الثاني قهرا ، لا أن حل الأول متوقف على حل الثاني . وأما حديث توقيت البيع الثاني فهو بالنظر إلى دفع توهم امكان حل العقد الأول من دون حاجة إلى حل الثاني ، ولا استلزام انحلال الأول لانحلال الثاني بكون صحة العقد الثاني مؤقتة إلى حين انشاء الفسخ ، فإنه على الفرض يكون المبيع حينئذ ملكا للمشتري الأول ، فلا مانع من تلقي الملك منه فعلا ، فلذا أجاب عنه بقوله ( رحمه الله ) ( ولا يمكن توقيت البيع . . . الخ ) ( 2 ) . ومنه يظهر اندفاع جميع ما أورد عليه ، وأوردناه عليه هنا وسابقا ، نعم الذي يرد عليه أن دليل حق الخيار ونفوذ انشاء فسخه للعقد لا يفي بذلك ، فإن مقتضى سببية انشاء الفسخ كما في كل سبب ومسبب تأثيره فيه مقارنا له ، لا تأثير المتأخر في المتقدم ، والكشف الانقلابي في الفسخ كما يقال به في الإجازة ، وإنما يصح ذلك مع دليل خاص حتى يتكلف له بأحد الوجهين . ومما ذكرنا في توضيح مرامه ( زيد في علو مقامه ) يندفع عنه أيضا ما أورده المصنف العلامة ( رفع الله مقامه ) من النقض بالتلف قبل القبض ، فإنه لا شبهة في انفساخ العقد مع عدم انفساخ العقد الوارد على الثمن المقبوض ، وجه الاندفاع أن فرض ورود التصرف بعد رجوع المال إلى مالكه الأول يوجب انحلال التصرف ، لا أن انحلال العقد الأول يوجب الانحلال في العقد الثاني كلية ، ومسألة التصرف الوارد على الثمن مفروضة قبل التلف ، فالانحلال والانفساخ وارد على التصرف ، لا أن
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في العبارة . ( 2 ) مقابس الأنوار 200 سطر 23 .
حاشية المكاسب — صفحة 290 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي