صحيحا للغير لشهادة حاله بالرضا بالبيع له ، فلا بد من سد باب الاحتمالات بأصل
من الأصول العقلائية المعمولة في باب تحقيق الظهور والكشف النوعي عن المراد
الجدي فنقول :
أما احتمال الفضولية فيدفع بأصالة عدم الفضولية ، ومرجعها إلى ظهور الاطلاق
وعدم التقييد بكونه للغير فضولة أو وكالة أو ولاية ، والظهور الاطلاقي بهذا المعنى
متبع عند العرف والعقلاء .
وأما استصحاب عدم كونه للغير فمرجعه إلى عدم قصد الغير في تمليكه ،
والقصد كما أنه مقوم لأصل العقد كذلك مقوم لوقوعه عن الغير عقلا ، لا أنه موضوع
يترتب عليه حكم شرعي حتى يتعبد بأثره بالتعبد به نفيا واثباتا ، مع أنه لا يثبت به
تحقق الفسخ إلا بالأصل المثبت .
وأما احتمال كون التصرف عدوانيا فدفعه بأصالة الصحة في فعل المسلم ، بمعنى
عدم كونه فاعلا للحرام والقبيح ، فلا يجدي لأن مجرد الانشاء المتعلق بمال الغير ولو
بعنوان الاستقلال وعدم البناء على مراجعة المالك لا حرام ولا قبيح ، حيث لا
يوجب خروج المال عن ملك مالكه قهرا عليه حتى يقال إنه حرام أو قبيح
كالتصرفات الخارجية التي لها مساس خارجي بالعين .
وأما أصالة الصحة بمعنى الحكم بنفوذ تصرف المسلم ، فهي وإن كانت من
الأصول العقلائية الممضاة شرعا ، ولا فرق فيها بين المسلم وغيره ، إلا أن المتيقن
منها ترتيب آثار الصحيح لا ترتيب آثار ما يتوقف عليه التصرف الصحيح ، فإذا شك
في بلوغ العاقد وقلنا بصحة تصرفه لا يثبت البلوغ بها كي يترتب عليها آثار البلوغ ،
فهنا وإن توقف صحة التصرف على الفسخ لا نحكم بتحقق الفسخ وإن قلنا بصحة
بيعه .
وأما احتمال كونه بشاهد الحال فأصالة عدم شاهد الحال ليست من الأصول
العقلائية ، وكونها أصلا تعبديا مع فرض ترتب الأثر لا يثبت بها الفسخ كما مر ، وعليه
فلا بد من تحقيق الظهور بالقرائن الحافة بالتصرف حتى يثبت بها الفسخ الفعلي ،
حاشية المكاسب — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٦٢