تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
صحيحا للغير لشهادة حاله بالرضا بالبيع له ، فلا بد من سد باب الاحتمالات بأصل من الأصول العقلائية المعمولة في باب تحقيق الظهور والكشف النوعي عن المراد الجدي فنقول : أما احتمال الفضولية فيدفع بأصالة عدم الفضولية ، ومرجعها إلى ظهور الاطلاق وعدم التقييد بكونه للغير فضولة أو وكالة أو ولاية ، والظهور الاطلاقي بهذا المعنى متبع عند العرف والعقلاء . وأما استصحاب عدم كونه للغير فمرجعه إلى عدم قصد الغير في تمليكه ، والقصد كما أنه مقوم لأصل العقد كذلك مقوم لوقوعه عن الغير عقلا ، لا أنه موضوع يترتب عليه حكم شرعي حتى يتعبد بأثره بالتعبد به نفيا واثباتا ، مع أنه لا يثبت به تحقق الفسخ إلا بالأصل المثبت . وأما احتمال كون التصرف عدوانيا فدفعه بأصالة الصحة في فعل المسلم ، بمعنى عدم كونه فاعلا للحرام والقبيح ، فلا يجدي لأن مجرد الانشاء المتعلق بمال الغير ولو بعنوان الاستقلال وعدم البناء على مراجعة المالك لا حرام ولا قبيح ، حيث لا يوجب خروج المال عن ملك مالكه قهرا عليه حتى يقال إنه حرام أو قبيح كالتصرفات الخارجية التي لها مساس خارجي بالعين . وأما أصالة الصحة بمعنى الحكم بنفوذ تصرف المسلم ، فهي وإن كانت من الأصول العقلائية الممضاة شرعا ، ولا فرق فيها بين المسلم وغيره ، إلا أن المتيقن منها ترتيب آثار الصحيح لا ترتيب آثار ما يتوقف عليه التصرف الصحيح ، فإذا شك في بلوغ العاقد وقلنا بصحة تصرفه لا يثبت البلوغ بها كي يترتب عليها آثار البلوغ ، فهنا وإن توقف صحة التصرف على الفسخ لا نحكم بتحقق الفسخ وإن قلنا بصحة بيعه . وأما احتمال كونه بشاهد الحال فأصالة عدم شاهد الحال ليست من الأصول العقلائية ، وكونها أصلا تعبديا مع فرض ترتب الأثر لا يثبت بها الفسخ كما مر ، وعليه فلا بد من تحقيق الظهور بالقرائن الحافة بالتصرف حتى يثبت بها الفسخ الفعلي ،
حاشية المكاسب — صفحة 262 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي