وبالجملة : فكما أن الكلي بما هو طبيعي مملوك من دون نظر إلى وجود خاص ولا
إلى وجود مطلق فكذلك المالك يمكن أن يكون كلي الفقير أو كلي السيد أو كلي
الوارث ، غاية الأمر أن جميع المفاهيم الثبوتية مطابقها ما هو بالحمل الشائع فقير أو
سيد أو وارث ، ولا بد في تعين الطبيعي المجرد عن أنحاء التعينات في مرتبة المالكية
والمملوكية مثلا من معين ، إما تعيين البائع الذي له الولاية على تطبيق ما اشتغلت به
ذمته ، أو تعيين من عليه الخمس والزكاة ، وربما يكون بنفس اقدام من هو مصداق
الطبيعي القابل للانطباق عليه ، كالسبق إلى ما يكون بسبقه أحق به ، أو بالأخذ بالخيار
لمن هو مصداق الطبيعي .
ومما ذكرنا تبين : أنه غير استحقاق كل شخص من الورثة في كل مورد الحق أو في
مقدار نصيبه من المال أو مجموع الورثة ، فتخيل رجوعه إلى الأول فاسد كما عرفت ،
نعم لا دليل على اعتبار إرث الحق هكذا ، كما أن إرث الملك ليس كذلك قطعا كما
نص به المصنف ( قدس سره ) في المتن .
ومنها : أن الورثة إن كان كل واحد منهم ذا حق بالاستقلال في الكل - كما عن
صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 1 ) - فحاله حال البائع والمشتري في خيار المجلس ، فلو أسقط
أحدهما حقه لم يوجب سقوط حق الآخر ، كما أنه لو استوفى أحدهما حقه بأعمال
الفسخ لم يبق للآخر موضوع لأعمال الخيار ، بل لو قلنا بأن حق الخيار متقوم بالفسخ
والامضاء والابرام لم يكن امضاء أحدهما إلا موجبا لابرام العقد من قبله ، وهو
لا ينافي تزلزل العقد بالنسبة إلى الآخر ، كما إذا كان من الأول كذلك ، فإن لزوم العقد
بالإضافة إلى أحدهما وتزلزله بالنسبة إلى الآخر كثير في الغاية .
وإن كان كل واحد منهم ذا حق مستقل ولكنه في مقدار نصيبه فله أعمالا واسقاطا
في ذلك المقدار ، كما هو مقتضى الوجه الثاني المذكور في المتن ، فيبقى مجال
للآخرين للأعمال والاسقاط في مقادير سهامهم ، وأما لو كان المجموع ذا حق واحد
أعمالا واسقاطا فمقتضاه عدم الانفساخ بفسخ أحدهم ، وعدم سقوط الحق
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 76 .