الفرض بعد الدين - هو أن الاستغراق يمنع عن إرث ما يمكن وفاء الدين به وهو
المال المتروك ، دون حق الخيار بما هو فهو كحق القصاص مع استغراق دين المقتول
لتركته وحرمان وارثه عنها ، فإنه لا مجال للشبهة في إرثه لحق القصاص ، وليس
محروما منه على حد حرمانه من المال ، فحق الخيار بما هو ليس مما يوفى به الدين ،
ليكون الدين مستغرقا مانعا عن انتقاله إلى الوارث .
نعم أعمال الخيار من حيث اقتضائه لذهاب مقدار من التركة إلى المفسوخ عليه
اضرارا بالديان ، وهو ممنوع عنه ، مع أنه يمكن أن يقال بأن الدين المستغرق يمنع
عن انتقال التركة بأعمال الخيار ، فبأعمال الخيار وانتقال المال من المفسوخ عليه إلى
الوارث لا ينتقل من تركة الميت إلى المفسوخ عليه شئ ، لكونه كالتالف الذي
لا يعود ، بل يشتغل ذمة الميت بالبدل كما سيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى نظيره في
المبحث الآتي المعنون بعنوان الفرع فانتظر .
والمانع الثاني : الذي لا كلام في مانعيته هو أحد موانع الإرث كالقتل والرق
والكفر ، فإنها موانع متساوية الاقدام بالنسبة إلى جميع متروكات الميت ، سواء كانت
ملكا أو حقا ، وفي الحقيقة هو أجنبي عن تبعية إرث الحق لأرث المال ، فإن ( 2 ) حرمان
الوارث القاتل من الإرث للحق ليس من أجل حرمانه عن مال الميت ، بل هو محروم
منهما في عرض واحد .
والمانع الثالث : ما هو مانع تعبدي ككون المتروك ( 3 ) أرضا بالإضافة إلى الزوجة
غير ذات الولد ، فإن حرمانها من المال المتروك يوهم حرمانها من حق الخيار المتعلق
به ، وحرمانها من الحق حتى فيما إذا كانت الأرض منتقلة عن الميت بالخيار باعتبار
أن أعمال الخيار يوجب انتقال الأرض إلى الميت ثم إلى الورثة ، والزوجة محرومة
منها ، فالحرمان تارة بالفعل وأخرى بالآخرة .
- قوله ( قدس سره ) : ( ففي حرمانها من الخيار المتعلق بذلك المال . . . الخ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 293 سطر 7 ، تعليقة 111 .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( بان ) .
( 3 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل ( التروك ) .
( 4 ) كتاب المكاسب 290 سطر 29 .